الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٢ - مسألة
فأما تسميته بأنّه أعظم، و أن ذلك يقتضي أن يكون من أسمائه ما ليس بأعظم؛ فالجواب عنه من وجهين:
أحدهما أن تكون لفظة «أفعل» هنا راجعة إلى باقى أسمائه؛ و الوجه الآخر أن ترجع إلى أسماء و صفات غيره.
و بيان الوجه الأول أن معنى «أعظم» هو اختصاصه بفضيلة أن الدّعاء به مجاب، و هذه المزية ليست فى باقى الأسماء؛ فكأنه أعظم منها لاختصاصه برتبة عالية ليست لباقيها.
و أما الوجه الثانى فيكون المعنى أنه أعظم بالإضافة إلى أسمائكم و صفاتكم؛ لأنه ليس لشيء من صفاتنا هذه المزية؛ و لم تجعل هذه المزية لأجل فقد المشاركة فى المعنى؛ فيلزم عليه إله و قديم و رحمن؛ على ما مضى فى السؤال؛ بل لأن اللّه تعالى خصّ هذا الاسم بهذه المزية لما علم من المصلحة.
فأما إلزامنا أن يكون فى أسمائه تعالى ما هو أصغر فلا يلزم على الجواب الثانى؛ فإذا ألزمنا ذلك على الجواب الأول قلنا: إذا كان قولنا «أعظم» بالإضافة إلى أسمائه تعالى معناه أن له هذه المزية و الرتبة، فلا محالة أنه يجب فيما ليس له هذه المزية من أسمائه ألاّ يكون الأعظم.
و لا يجوز أن نقول: أصغر و أحقر و ما يجرى مجرى ذلك؛ لأنه يوهم المهانة؛ و ما لا تجوز فى شيء من أسمائه.
و أما قوله تعالى: وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ فَادْعُوهُ بِهََا فإنما سمّاها كلها الحسنى؛ و ليس يمتنع أن يكون فيما هو حسن تفاضل و تزايد، و كذلك قوله تعالى: قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ أَيًّا مََا تَدْعُوا معناه التخيير لنا بين أن ندعوه بأىّ الاسمين شئنا؛ و ما يمضى فى ألفاظ الدعاء من أنى أسألك باسمك الأكبر تارة؛ و أخرى بالأعظم، و الأشبه أن يراد باللّفظتين معنى واحد.
و أ ما تكرير لفظ «الأعظم» فهو على سبيل التأكيد و التفخيم؛ لا لأن «الأعظم» مرة واحدة غير «الأعظم» مرتين، و باللّه التوفيق.
***