الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٧ - تأويل آية
معنى الآية: أنّه تعالى لا يكلّم البشر إلاّ وحيا؛ بأن يخطر فى قلوبهم، أو بأن ينصب لهم أدلة تدلّهم على ما يريده أو يكرهه منهم؛ فيكون من حيث نصبها للدلالة على ذلك و الإرشاد إليه مخاطبا و مكلّما [١] للعباد بما يدلّ عليه. و جعل هذا الخطاب من وراء حجاب من حيث لم يكن مسموعا-كما يسمع الخاطر و قول الرسول-و لا ظاهرا معلوما لكل من أدركه؛ كما أن أقوال الرسل المؤدّين عنه تعالى من الملائكة بهذه الصفة. فصار الحجاب هاهنا كناية عن الخفاء و عبارة عمّا تدلّ عليه الدلالة. و ليس لأحد أن يقول: إنّ الّذي تدلّ عليه الأجسام من صفاته تعالى و أحواله و مراده. و لا يقال: إنّه تعالى مكلّم لنا به؛ و ذلك أنه غير ممتنع على سبيل التجوّز [٢] أن يقال فيما يدلّ عليه الدليل الّذي نصبه اللّه تعالى ليدل على مراده، و يرشد إليه: إنه مكلّم لنا و مخاطب به؛ /و لا يمتنع المسلمون أن يقولوا: إنه تعالى خاطبنا بما دلّت عليه الأدلة العقلية، و أمرنا بعبادته و اجتناب ما كرهه منا، و فعل ما أراده، و هكذا يقولون فيمن فعل فعلا يدل على أمر من الأمور:
قد خاطبنا فلان بما فعل من كذا و كذا، و قال لنا، و أمرنا؛ و زجرنا، و ما أشبه ذلك من الألفاظ التى يجرونها على الكلام الحقيقى. و هذا الاستعمال أكثر و أظهر من أن يورد أمثلته و نظائره.
***
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: و من مستحسن ما قيل فى الذئب قول أسماء بن خارجة ابن حصن الفزارىّ:
و لقد ألمّ بنا لنقريه # بادى الشّقاء محارف الكسب [٣]
يدعو الغنى أن نال علقته # من مطعم غبّا إلى غبّ
[١] د، ف، حاشية الأصل (من نسخة) : «أو مكلما» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «التجويز» .
[٣] من قصيدة له فى الأصمعيات ٩-١١، مطلعها:
إنّى لسائل كلّ ذى طبّ # ما ذا دواء صبابة الصبّ
.