الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥ - تأويل آية
و قد رمت أسباب السّلوّ فخاننى # ضمير عليه من هواك رقيب
أغرّك صفحى عن ذنوب كثيرة # و غضّى على أشياء منك تريب
كأن لم يكن فى النّاس قبلى متيّم # و لم يك فى الدّنيا سواك حبيب
إلى اللّه أشكو إن شكوت فلم يكن # لشكواى من عطف الحبيب نصيب
فقال: ما أحسن هذا الكلام!و أنشدنى لنفسه:
حبيبى حبيب يكتم النّاس أنّه # لنا حين تلقانا العيون حبيب
يباعدنى فى الملتقى و فؤاده # و إن هو أبدى لى البعاد قريب
و يعرض عنّى و الهوى منه مقبل # إذا خاف عينا أو أشار رقيب
فتنطق منّا أعين حين نلتقى # و تخرس منّا ألسن و قلوب
ثم قال: ارويا بنيّ هذين؛ فإنهما من حسن الشّعر و طريفه.
***
روى أحمد بن فارس المنبجيّ عن أبى نصر محمد بن إسحاق النحوىّ قال: سمعت بعض أهل الأدب يقول للزجاج: قد كنت تعرف أبا العباس المبرّد و كبره، و أنه لم يكن يقوم لأحد و لا يتطاول له، و ينشد إذا أشرف عليه الرجل:
*ثهلان ذو الهضبات لا يتحلحل [١] *
و لقد رأيته يوما و قد دخل عليه رجل متدرع، فقام إليه أبو العباس فاعتنقه و تنحّى عن موضعه و أجلسه، فجعل الرجل يكفه و يستعفيه من ذلك؛ فلما أكثر من ذلك عليه أنشده أبو العباس:
أ تنكر أن أقوم و قد بدا لي # لأكرمه و أعظمه هشام
فلا تنكر مبادرتى إليه # فإنّ لمثله خلق القيام [١]
/فلما انصرف الرجل سألت عنه فقيل لى هذا البحترىّ.
[١] البيتان و الخبر فى طبقات النحويين و اللغويين للزبيدى: ١١٤.