الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٧ - مسألة
مجرى هذا من الألفاظ و تكون فائدة هذا الخبر حسن الثناء من النبىّ عليه السلام على الرجلين، و أنه آخى بينهما و باطنهما كظاهرهما، و سرّهما فى النقاء و الصفاء كعلانيتهما؛ حتى لو أنّ أحدهما اطّلع على ما فى قلب الآخر لأعجب به، و كاد يقتله محبة له، و ضنّا به؛ و هذا أشبه بمنزلة الرجلين فى نفوسهما و عند النبي عليه السلام، و أليق بأن يكون مدحا و تقريظا؛ و ذلك الوجه الآخر يقتضي غاية الذم و نهاية الوصف بالنفاق، و سوء الدخيلة لأن من يظهر جميلا- و لو اطّلع على باطنه لاستحلّ دمه-هو عين المنافق المداهن.
فأما تأويل هذه اللفظة و حملها على العلم فغير مرضىّ، لأن المطلع على ما فى قلب غيره لا يكون إلا عالما بما اطّلع عليه. و أىّ معنى للفظة «قتله» فى هذا الموضع!و هل ذلك إلا تكرير؛ و مما لا فائدة فيه!
فأما حمله على أنه كدّ خاطره، و قسّم فكره فكاد يقتله فممّا المسألة عنه قائمة. و لم يكون مثل كل واحد من هذين الرجلين متى اطّلع على قلب صاحبه كدّ خاطره و أتعب قلبه، حتى كاد يقتله، لو لا أنه يطّلع على سوء و مكر!و هذا هو النفاق الّذي ننزّه الرجلين عنه؛ و لا يليق بهما، و لا بالنبى عليه السلام أن يصفهما به.