الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٤ - مسألة فى المنامات
قلنا: قد قال ذلك أبو عليّ-و هو خطأ-لأن تأثيرات المآكل بمجرى العادة على المذاهب الصحيحة، إذا لم تكن مضافة إلى الطبائع؛ فهو من فعل اللّه تعالى؛ فكيف نضيف التخيّل الباطل و الاعتقاد الفاسد إلى فعل اللّه تعالى!
فأما المستيقظ الّذي استشهد به فالكلام فيه و الكلام فى النائم واحد، و لا يجوز أن نضيف التخيّل الباطل إلى فعل اللّه تعالى فى نائم و لا يقظان؛ فأما ما يتخيّل من الفاسد و هو غير نائم؛ فلا بدّ من أن يكون ناقص العقل فى الحال، و فاقدا للتمييز بسهو؛ و ما يجرى مجراه، فيبتدئ اعتقادا لا أصل له كما قلنا فى النائم.
فإن قيل: فما قولكم فى منامات الأنبياء عليهم السلام؟و ما السبب فى صحتها؟حتى عدّ ما يرونه فى المنام، مضاهيا لما يسمعونه من الوحى!
قلنا: الأخبار الواردة بهذا الجنس غير مقطوع على صحتها؛ و لا هى ممّا توجب العلم؛ و قد يمكن أن يكون اللّه تعالى أعلم النبىّ بوحى يسمعه من الملك على الوجه الموجب للعلم: إنى سأريك فى منامك فى وقت كذا ما يجب أن تعمل عليه، فيقطع على صحته من هذا الوجه؛ لا بمجرد رؤيته له فى المنام؛ و على هذا الوجه يحمل منام إبراهيم عليه السلام فى ذبح ابنه؛ و لو لا ما أشرنا إليه: كيف كان يقطع إبراهيم عليه السلام بأنه متعبّد بذبح ولده!
فإن قيل: فما تأويل ما يروى عنه عليه السلام من قوله: «من رآنى فقد رآنى، فإن الشيطان لا يتخيل بى» ، و قد علمنا أن المحق و المبطل و المؤمن و الكافر قد يرون النبىّ عليه السلام فى النوم، و يخبر كلّ واحد منهم عنه بضدّ ما يخبر به الآخر؛ فكيف يكون رائيا له فى الحقيقة مع هذا!.
قلنا: هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد، و لا معوّل على مثل ذلك. على أنه يمكن مع تسليم صحته أن يكون المراد به: من رآنى فى اليقظة فقد رآنى على الحقيقة؛ لأن الشيطان لا يتمثل بى لليقظان؛ فقد قيل: إن الشياطين ربما تمثلت بصورة البشر؛ و هذا التأويل أشبه بظاهر ألفاظ الخبر؛ لأنه قال: «من رآنى فقد رآنى» ؛ فأثبت غيره رائيا له، و نفسه مرئيّة، و فى النوم لا رائى فى الحقيقة و لا مرئىّ؛ و إنما ذلك فى اليقظة. و لو حملناه على