الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٠ - مسألة
مسألة
و سئل أيضا رضى اللّه تعالى عنه عن قوله تعالى: وَ إِذْ نَجَّيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنََاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ ؛ [البقرة: ٤٩].
فقال: أىّ شيء فى استحياء النساء من سوء العذاب؟و إنما العذاب فى ذبح الأبناء!
فقال: أمّا قتل الذكور و استبقاء الإناث فهو ضرب من العذاب و الإضرار؛ لأنّ الرجال هم الذين يردعون النساء عما يهممن به من الشر، و هو واقع منهن فى الأكثر مع الرّدع؛ فإذا انفردن وقع الشرّ و لا مانع؛ و هذه مضرّة عظيمة.
و وجه آخر و هو أن الراجع إلى قوله: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ هو قتل الأبناء دون استبقاء النساء؛ و إنما ذكر استحياء النساء لشرح كيفية الحال؛ لا لأنّ من جملة العذاب ذلك؛ كما يقول أحدنا: فلان عذبنى بأن أدخلني داره و عليه ثياب فلانية، و ضربنى بالمقارع و فلان حاضر؛ و ليس كلّ ما ذكره من جملة العذاب؛ و إنما العذاب هو الضرر دون غيره، و ذكر الباقى على سبيل الشرح للحال.
و وجه آخر، و هو أنه روى أنهم كانوا يقتلون الأبناء، و يدخلون أيديهم فى فروج النساء لاستخراج الأجنّة من بطون الحوامل؛ فقيل: يستحيون النّساء، اشتقاقا من لفظة الحياء و هو الفرج؛ و هذا عذاب و مثلة، و ضرر شديد لا محالة.