الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٨ - مسألة
فإن قيل: أىّ فائدة فى تخصيص الذين آمنوا و عملوا الصالحات بنفى الجناح فيما يطعمونه بالشرط المذكور؟و من ليس بمؤمن يشاركهم فى هذا الحكم مع ثبوت الشرط!
قلنا: تعليق الحكم بالصفة أو الاسم لا يدلّ على نفيه عمن عدا المسمى أو الموصوف؛ و قد دلّ العلماء على ذلك فى مواضع كثيرة؛ و ليس بممتنع على المذهب الصحيح أن يعلّق الحكم باسم أو صفة، و يكون من عدا الموصوف أو المسمى مشاركا فى ذلك الحكم.
و قد قيل: إن السبب فى نزول هذه الآية أنّه لما نزل تحريم الخمر قال المسلمون: كيف بإخواننا الذين تناولوا الخمر قبل نزول تحريمها، و ماتوا و هى فى أجوافهم؟و كيف بإخواننا الطائفين فى أطراف البلاد و هم لا يشعرون بهذا التحريم؟فأنزل اللّه تعالى هذه الآية تطييبا لنفوسهم، و إعلاما لهم: أن من يطعم-ما لم يبيّن له تحريمه-لا جناح عليه.
و قيل أيضا: إن الآية وردت فى قوم حرّموا على أنفسهم اللحوم، و سلكوا طريق الترهّب؛ كعثمان بن مظعون و غيره، فبيّن اللّه سبحانه أن الحلال لا جناح فى تناوله، و إنما يجب التجنّب للمحرّم، و هذه الأسباب لا تبقى معها مسألة عن سبب تخصيص المؤمنين بنفى الجناح.
و كل هذا واضح. ـ