الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤ - تأويل آية
فكأن الرياح درست الربع و محته إلاّ ما أجدّته هذه الأثافىّ من الرماد، و منعت الريح منه، و يجرى ذلك مجرى قول المخبّل:
إلاّ رمادا هامدا... # البيت...
و قال المرار الفقعسيّ فى الأثافىّ:
أثر الوقود على جوانبها # بخدودهنّ كأنّه لطم
و يقال إن أبا تمام الطائىّ أخذ ذلك فى قوله:
قفوا نعط المنازل من عيون # لها فى الشّوق أحساء غزار [١]
عفت آياتهنّ، و أىّ ربع # يكون له على الزّمن الخيار!
/أثاف كالخدود لطمن حزنا # و نؤي مثل ما انفصم السّوار
و قد عاب عليه قوله: «لطمن حزنا» بعض من لا معرفة له، و قال: لا فائدة فى قوله «حزنا» ، و لذلك فائدة؛ و ذلك أنّ لطم الحزن يكون أوجع و أبلغ، فتأثيره أظهر و أبين؛ و قد يكون اللطم لغير الحزن؛ فأما قوله.
*و نؤي مثل ما انفصم السوار*
فمأخوذ من قول الشاعر:
نؤي كما نقص الهلال محاقه [٢] # أو مثلما فصم السّوار المعصم
و قد شبّه الناس النّؤى بالسوار و الخلخال كثيرا، و بغير ذلك، قال كثيّر:
عرفت لسعدى بعد عشرين حجّة # بها درس نؤي فى المحلّة منحن [٣]
قديم كوقف العاج ثبّت حوله # مغارز أوتاد برضم موضّن
[١] ديوانه: ١٤٠؛ و الرواية فيه: «قفا نعط» . و أحساء: جمع حسى؛ و هو الماء تحت الرمل، ينبط بالأيدى.
[٢] المحاق، مثلثة: آخر الشهر.
[٣] ديوانه: ١: ٥٨.