الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣ - تأويل آية
و قال ذو الرّمة:
فلم يبق إلاّ أن ترى فى محلّه # رمادا نحت عنه السيول جنادله [١]
/كأنّ الحمام الورق فى الدّار وقّعت [٢] # على حرق بين الظّئور جوازله
شبه الأثافىّ بالحمام الورق؛ و جعلها ظئورا لتعطّفها على الرماد؛ و شبه الرّماد بفرخ حرق قد سقط ريشه. و الجوازل: الفراخ. واحدها جوزل.
و قال البعيث:
ألا حييّا الرّبع القواء و سلّما # و رسما كجثمان الحمامة أدهما
قيل إن الحمام هاهنا القطاة؛ و إنه شبّه ألوان الرسوم من الرّماد، و موقد نار، و دمنة، و مجرّ طنب، و ما أشبه هذه الأشياء بألوان ريش قطاة.
و مثله لجرير:
كأنّ رسوم الدّار ريش حمامة # محاها البلى و استعجمت أن تكلّما [٣]
و لقد أحسن كلّ الإحسان كثيّر فى قوله:
أ من القيلة بالدّخول رسوم # و بحومل طلل يلوح قديم [٤]
لعب الرّياح برسمه فأجدّه # جون عواكف فى الرّماد جثوم
سفع الخدود كأنّهنّ و قد مضت # حجج عوائد بينهنّ سقيم
و قيل فى قوله: «فأجدّه جون عواكف» يعنى الأثافىّ، لأن الريح لما كشفت عنها، و ظهرت صارت هى كأنها أجدّت الرّسم. و يحتمل وجه آخر، و هو أن يكون معنى «أجدّت» أنّها حمت الرماد الّذي أحاطت به عن لعب الرّياح، فبقى بحاله يستدلّ به المترسم [٥] ،
[١] ديوانه: ٤٦٥. نحت: صرفت؛ و فى الديوان: «نفت» ، و الجنادل: الحجارة.
[٢] وقعت: ربضت، و فى الديوان: «جثمت» .
[٣] ديوانه: ٥٤٣.
[٤] ديوانه ١: ٢٥٣.
[٥] حاشية الأصل (من نسخة) : «المتوسم» .