الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٩ - تأويل آية
و له يذكر صلب بابك:
لمّا قضى رمضان منه قضاءه # شالت به الأيّام فى شوّال [١]
ما زال مغلول العزيمة سادرا # حتى غدا فى القيد و الأغلال
مستبسلا للبأس طوقا من دم [٢] # لما استبان فظاظة الخلخال
أهدى لمتن الجذع متنيه كذا # من عاف متن الأسمر العسّال [٣]
لا كعب أسفل موضعا من كعبه # مع أنّه عن كلّ كعب عال
/سام كأنّ العزّ يجذب ضبعه # و سموّه من ذلّة و سفال
متفرّغ أبدا و ليس بفارغ # من لا سبيل له إلى الأشغال
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و من عجيب الأمور أن أبا العباس أحمد بن عبيد اللّه بن عمار ينشد هذه الأبيات المفرطة فى الحسن فى جملة مقابح أبى تمام، و ما خرّجه-بزعمه-من سقطه و غلطه؛ و يقول فى عقبها: و لم يسمع بشعر وصف فيه مصلوب بأغثّ من هذا الوصف، و أين كان عن مثل إبراهيم بن المهدى يصف صلب بابك فى قصيدة يمدح بها المعتصم:
ما زال يعنف بالنّعمى فنفّرها # عنه الغموط، و وافته الأراصيد [٤]
حتى علا حيث لا ينحطّ مجتمعا # كما علا أبدا ما أورق العود
يا بقعة ضربت فيها علاوته # و عينه، و ذوت أغصانه الميد
بوركت أرضا و أوطانا مباركة # ما عنك فى الأرض للتّقديس تعريد
لو تقدر الأرض حجّتك البلاد فلا # يبقى على الأرض إلاّ حجّ جلمود
لم يبك إبليس إلاّ حين أبصره # فى زيّه، و هو فوق الفيل مصفود
كناقة النّحر تزهى تحت زينتها # و حدّ شفرتها للنّحر محدود
[١] من قصيدة فى ديوانه ٢٥٩-٢٦٥ يمدح فيها المعتصم، و أولها:
آلت أمور الشّرك شرّ مآل # و أقرّ بعد تخمّط و صيال
.
[٢] الديوان
*متلبّسا للموت طوقا من دم*
.
[٣] العسال: المضطرب.
[٤] يعنى القضاء الواقف له بالمرصاد.