الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٨ - تأويل آية
/و كذاك أهل النّار فى الدّنيا هم # يوم القيامة جلّ أهل النار
يا مشهدا صدرت بفرحته إلى # أمصارها القصوى بنو الأمصار
رمقوا أعالى جذعه فكأنما # رمقوا الهلال [١] عشيّة الإفطار
و استنشقوا منه قتارا نشره # من عنبر ذفر و مسك دارى [٢]
و تحدّثوا عن هلكه بحديث [٣] من # بالبدو عن متتابع الأمطار
قد كان بوّأه الخليفة جانبا # من قلبه حرما على الأقدار
فسقاه ماء الخفض غير مصرّد # و أنامه فى الأمن غير غرار [٤]
و لقد شفى الأحشاء من برحائها # أن صار بابك جار مازيار [٥]
ثانيه فى كبد السّماء و لم يكن # لاثنين ثان إذ هما فى الغار [٦]
و كأنّما انتبذا لكيما يطويا # عن ناطس [٧] خبرا من الأخبار
سود اللّباس كأنما نسجت لهم # أيدى السّموم مدارعا من قار
بكروا و أسروا فى متون ضوامر # فبدت لهم من مربط النّجّار
لا يبرحون و من رآهم خالهم # أبدا على سفر من الأسفار
كادوا النّبوّة و الهدى فتقطّعت # أعناقهم فى ذلك المضمار
[١] الديوان: «وجدوا» .
[٢] القتار: الرائحة، و نشره: فوحانه؛ و الذفر: الحاد، و الدارى: منسوب إلى دارين؛ و هى فرضة يجلب منها المسك. و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: و استنشئوا» .
[٣] ف، و حاشية الأصل (من نسخة) ، و الديوان: «كحديث» .
[٤] غرار: قليل.
[٥] مازيار: رجل، و ضبط فى الأصل بفتح الزاى و كسرها معا.
[٦] كذا وردت الرواية فى الأصول؛ و تأويله: و لم يكن كاثنين إذ هما فى الغار ثان؛ أى لم يكن كهذه القضية قضية أخرى. و فى الديوان: «ثانيا إذ هما» ، بتسهيل الهمزة، و فى حاشية الأصل:
«أى هو ثان فى الصلب و الضلالة لما زيار؛ و ليس هو كأبي بكر إذ كان مع النبي عليه السلام فى الغار» .
[٧] فى حاشيتى الأصل، ف: «ناطس اسم ملك الروم» .