الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٦ - تأويل آية
مجلس آخر ٧٤
تأويل آية وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ؛ [هود: ٣٤].
فقال: أ ليس ظاهر هذه الآية يقتضي أنّ نصح النبي صلى اللّه عليه و آله لم ينفع [١] الكفار الذين أراد اللّه بهم الكفر و الغواية، و هذا بخلاف مذهبكم!
الجواب، قلنا: ليس فى ظاهر الآية ما يقتضيه خلاف مذهبنا؛ لأنه تعالى لم يقل إنه فعل الغواية أو أرادها؛ و إنما أخبر أن نصح [٢] النبىّ عليه السلام لا ينفع إن كان اللّه يريد غوايتهم. و وقوع الإرادة لذلك أو جواز وقوعها لا دلالة عليه فى الظاهر؛ على أن الغواية هاهنا الخيبة و حرمان الثواب؛ و يشهد بصحة ما ذكرناه فى هذه اللفظة قول الشاعر:
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره # و من يغو لا يعدم على الغىّ لائما [٣]
فكأنه قال: إن كان اللّه يريد أن يعاقبكم بسوء أعمالكم و كفركم، و يحرمكم ثوابه فليس ينفعكم/نصحى ما دمتم مقيمين على ما أنتم عليه؛ إلا أن تقلعوا و تتوبوا.
و قد سمى اللّه تعالى العقاب غيا، فقال: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم: ٥٩]؛ و ما قبل هذه الآية يشهد بما ذكرناه؛ و أن القوم استعجلوا عقاب اللّه تعالى: قََالُوا يََا نُوحُ قَدْ جََادَلْتَنََا فَأَكْثَرْتَ جِدََالَنََا فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ. `قََالَ إِنَّمََا يَأْتِيكُمْ بِهِ اَللََّهُ إِنْ شََاءَ وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ. `وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي... الآية؛ [هود: ٣٢، ٣٣]؛ فأخبر أن نصحه لا ينفع من يريد اللّه أن ينزل به العذاب، و لا يغنى عنه شيئا.
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «لا ينفع» .
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف:
«و إنما أخبرنا.
[٣] البيت للمرقش الأصغر (المفضليات ٢٤٧-طبعة المعارف) .