الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١ - تأويل آية
تنعى امرأ لا تغبّ الحىّ جفنته # إذا الكواكب أخطأ [١] نوءها المطر [٢]
و راحت الشّول مغبرّا مناكبها [٣] # شعثا تغيّر منها النّىّ و الوبر [٤]
و ألجأ الكلب موقوع الصّقيع به [٥] # و ألجأ الحىّ من تنفاحها الحجر [٦]
عليه أوّل زاد القوم قد علموا # ثمّ المطىّ إذا ما أرملوا جزر [٧]
قد تكظم البزل منه حين تبصره [٨] # حتّى تقطّع فى أعناقها الجرر [٩]
أخو رغائب يعطيها و يسألها # يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر [١٠]
[١] من نسخة مجاشبتى الأصل، ف: «خوّى، و خوّى سقط، من قولك: خوت لدار: خلت أو سقطت، و معنى خوّى فى البيت: نسب الخىّ إلى النجوم و هو المحل، يقال: خوت النجوم إذا أمحلت، خيا» .
[٢] النعى: خبر الموت، قال الأصمعى: كانت العرب إذا مات ميت له قدر، ركب راكب فرسا، و جعل يسير فى الناس و يقول: نعاء فلانا!أى انعه و أظهر خبر وفاته، مبنية على الكسر. و لا يغب، من قولهم: لا يغبنا عطاؤه، أى لا يأتينا يوما دون يوم؛ بل يأتينا كل يوم.
و الجفنة: القصعة. و أخطأه كتخطاه: تجاوز. و النوء: سقوط نجم من المنازل فى المغرب مع الفجر و طلوع رقيبة من المشرق، يقابله من ساعته كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوما؛ و هكذا إلى انقضاء السنة، و كانت العرب تضيف الأمطار و الرياح و الحر و البرد إلى الساقط منها، يريد أن جفانه لا تنقطع فى الشدة و القحط.
[٣] حاشية الأصل: «رواية الأصمعى: «مبامتها» أى مراحها» .
[٤] الشول: النوق التى خف لبنها و قد أتى عليها سبعة أشهر أو ثمانية من يوم نتاجها، الواحدة شائلة. و النىّ بالفتح: الشحم.
[٥] حاشية الأصل (من نسخة) :
*و أحجر الكلب موقوع الصّقيع به*
و أحجرته أنا: ألجأته إلى الحجر.
[٦] الصقيع: الجليد. و تنفاحه: ضربه، و هو مصدر نفحت الريح إذا هبت باردة؛ يقول: إنه لا ينقطع عن إطعام الطعام فى شدة البرد حينما يضطر الكلب ما بتلبد على شعره من الجليد الأبيض إلى الدخول فى الحجر» .
[٧] يريد أنه يرتب على نفسه زاد أصحابه أولا، و إذا فنى الزاد نحر لهم. و أرمل الرجل: نفد زاده.
و جزر: قطع، يقال تركهم جزرا للسباع.
[٨] حاشية الأصل: فى رواية:
*و تفزع الشّول منه حين يفجؤها*
.
[٩] كظم البعير كظوما: إذا أمسك عن الجرة، و البزل: جمع بازل؛ و هو الجمل إذا دخل فى التاسعة. و الحرر: جمع جرة؛ و هى ما يخرجه البعير للاجترار. يقول: تعودت الإبل أنه يعقر منها، فإذا رأته كظمت على جرتها فزعامته.
[١٠] الرغيبة: العطاء الكثير. و النوفل: الكبير العطاء.
و الزفر: الكثير الناصر و العدد و العدد «و منه» للتجريد.