الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠ - تأويل آية
من المراثى المفضّلة المشهورة بالبلاغة و البراعة و هى [١] :
إنى أتتنى لسان لا أسرّ بها # من علو لا عجب منها و لا سخر [٢]
فظلت مكتئبا حرّان أندبه # و كنت أحذره، لو ينفع الحذر!
فجاشت النّفس لما جاء جمعهم # و راكب جاء من تثليث معتمر [٣]
يأتى على الناس لا يلوى على أحد # حتى التقينا، و كانت بيننا مضر [٤]
***
إنّ الّذي جئت من تثليث تندبه # منه السماح و منه النّهى و الغير [٥]
قابن سلامة؛ كان رئيسا فارسا، و كان رئيس الأبناء يوم أرمام، و هو أحد يومى مضر فى اليمن و كان يوما عظيما. (خزانة الأدب ١: ٩١) .
[١] القصيدة فى الأصمعيات ٣٢-٣٤، و أمالى اليزيدى ١٣-١٨، و جمهرة الأشعار ٢٨٠-٢٨٣، و الكامل-شرح المرصفى ٨: ٢١١-٢١٢، و ملحقات ديوان الأعشى ٢٦٦-٢٦٨، و نقلها صاحب الخزانة عن الغرر فى ١: ٩١-٩٢. و ذكر أبو العباس المبرد خبر هذه القصيدة فقال: «كانت العرب تقدم مراثى و تفضلها و ترى قائلها بها فوق كل مؤبن؛ و كأنهم يرون ما بعدها من المراثى؛ منها أخذت، و فى كنفها تصلح؛ فمنها قصيدة أعشى بأهلة، و يكنى أبا قحافة التى يرثى بها المنتشر بن وهب الباهلى-و كان أحد رجلي العرب، و هم السعاة السابقون فى سعيهم، و كان من خبره أنه أسر صلاءة بن العنبر الحارثى، فقال: افد نفسك، فأبى فقال: لأقطعنك أنملة أنملة و عضوا عضوا ما لم تفتد نفسك، فجعل يفعل ذلك به حتى قتله. ثم حج من بعد ذلك ذا الخلصة (و هو بيت كانت خثعم تحجه) ، فدلت عليه بنو نفيل بن عمرو بن كلاب الحارثيين فقبضوا عليه، فقالوا: لنفعلن بك كما فعلت بصلاءة، ففعلوا ذلك به، فلقى راكب أعشى باهلة، فقال له أعشى باهلة: هل من جائية خبر؟قال: نعم، أسرت بنو الحارث المنتشر-و كانت بنو الحارث تسمى المنتشر مجدعا-فلما صار فى أيديهم قالوا:
لنقطعنك كما فعلت بصلاءة؛ فقال أعشى باهلة يرثى المنتشر... » . و أورد القصيدة.
[٢] اللسان هنا: الرسالة، و أراد بها نعى المنتشر، و لهذا أنث الفعل. و علو، يريد من مكان عال، و رواية لمبرد: «من عل» (بالضم) ؛ و فى حاشية الأصل: «لا سخر، أى لا أقول ذلك سخرية، و قيل معناه:
و لا سخر بالموت» .
[٣] جاشت نفسه، أى غثت. و تثليث: موضع بالحجاز قرب مكة؛ ذكره ياقوت و استشهد بالبيت و معتمر: صفة لراكب؛ و هو بمعنى زائر. و فى حاشية الأصل: «جمعهم، يعنى الذين شهدوا مقتله» .
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «يأبى على الناس» ، و فيها أيضا: «لا يلوى على أحد، أى لم يعرج على أحد حتى أتانى؛ لأنى كنت خلصانه» .
[٥] أى فقلت للراكب: إن الّذي جئت... ، و تندبه:
تبكى عليه، يقال: ندب الميت، أى بكى عليه و عدد محاسنه. و الغير: اسم من غيرت الشيء فتغير، أقامه مقام الأمر.