الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٧ - تأويل آية
عاد إليه و لم يضررنى [١] به.
و الجواب الخامس أن يكون المعنى أنه يجازيهم على استهزائهم؛ فسمّى الجزاء على الذنب باسم الذنب؛ و العرب تسمّى الجزاء على الفعل باسمه؛ قال اللّه تعالى: وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا ؛ [الشورى: ٤٠]، و قال تعالى: فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ ؛ [البقرة: ١٩٤]، و قال: وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ ؛ [النحل: ١٢٦]و المبتدأ ليس بعقوبة، و قال الشاعر [٢] :
ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا
و من شأن العرب أن تسمّى الشيء باسم ما يقاربه و يصاحبه، و يشتد اختصاصه و تعلّقه به؛ إذا انكشف المعنى و أمن الإبهام؛ و ربما غلّبوا أيضا اسم أحد الشيئين على الآخر لقوة التعلّق بينهما، و شدة الاختصاص فيهما؛ فمثال الأول قولهم للبعير الّذي يحمل المزادة:
راوية، و للمزادة المحمولة على البعير رواية، فسموا البعير باسم ما يحمل عليه؛ قال الشاعر [٣] :
/مشى الرّوايا بالمزاد الأثقل
أراد بالروايا الإبل؛ و من ذلك قولهم: صرعته الكأس و استلبت [٤] عقله، قال الشاعر:
و ما زالت الكاس تغتالنا # و تذهب بالأوّل الأوّل
و الكأس هى ظرف الشراب، و الفعل الّذي أضافوه إليها إنما هو مضاف إلى الشراب الّذي يحلّ الكأس إلاّ أن [٥] الفراء لا يقول الكأس إلا بما فيه [٥] من الشراب؛ و كأنّ الإناء
[١] حاشية الأصل (من نسخة: «لم يضرنى» .
[٢] هو عمرو بن كلثوم، و البيت من الملعقة: ٢٣٨-بشرح التبريزى.
[٣] هو أبو النجم العجلى الراجز؛ و البيت من أرجوزته المشهورة التى أولها:
*الحمد للّه الوهوب المجزل*
و هى ضمن الطرائف الأدبية ص ٥٥-٧١؛ و قبله:
*تمشى من الردّة مشى الحفّل*
.
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «فسلبت» .
(٥-٥) حاشية الأصل: «نسخة س:
الفراء يقول: الكأس الإناء بما فيه» .