الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٦ - تأويل آية
المستحق بما يشاء أىّ وقت شاء؛ فكأنه تعالى لمّا كفروا و بدّلوا نعمة اللّه، و عاندوا رسله لم يغيّر نعمه عليهم فى الدنيا؛ بل أبقاها لتكون-متى نزعها عنهم، و أبدلهم بها نقما- الحسرة منهم أعظم، و الضرر عليهم أكثر.
فإن قيل: فهذا يؤدّى إلى تجويز أن يكون بعض ما ظاهره ظاهر النعمة على الكفار مما لا يستحق اللّه به الشكر عليهم.
قلنا: ليس يمتنع هذا فيمن استحقّ العقاب؛ و إنما المنكر أن تكون النعم المبتدأة بهذه الصفة على ما يلزمه مخالفنا، أ لا ترى أن الحياة و ما جرى مجراها من حفظ التركيب، و الصحة لا تعدّ على أهل النار نعمة؛ و إن كانت على أهل الجنة نعما من حيث كان الغرض فيه إيصال العقاب إليهم.
و الجواب الثالث أن يكون معنى استهزائه بهم/أنّه جعل لهم بما أظهروه من موافقة أهل الإيمان ظاهر أحكامهم؛ من نصرة و مناكحة و موارثة و مدافنة، و غير ذلك من الأحكام؛ و إن كان تعالى معدّا لهم فى الآخرة أليم العقاب لما أبطنوه من النفاق، و استسرّوا به من الكفر؛ فكأنه تعالى قال: إن كنتم أيها المنافقون بما تظهرونه للمؤمنين من المتابعة و الموافقة، و تبطنونه من النفاق، و تطلعون عليه شياطينكم إذا خلوتم بهم تظنون أنكم مستهزءون؛ فاللّه تعالى هو المستهزئ بكم من حيث جعل لكم أحكام المؤمنين ظاهرا؛ حتى ظننتم أنّ لكم ما لهم، ثمّ ميّز بينكم فى الآخرة و دار الجزاء؛ من حيث أثاب المخلصين الذين يوافق ظواهرهم بواطنهم، و عاقب المنافقين. و هذا الجواب يقرب معناه من الجواب الثانى؛ و إن كان بينهما خلاف من بعض الوجوه.
و الجواب الرابع أن يكون معنى ذلك أن اللّه هو الّذي يردّ استهزاءكم و مكركم عليكم؛ و أنّ ضرر ما فعلتموه لم يتعدكم؛ و لم يحط بسواكم؛ و نظير ذلك قول القائل: إن فلانا أراد أن يخدعنى فخدعته؛ و قصد إلى أن يمكر بى فمكرت به؛ و المعنى أنّ ضرر خداعه و مكره