الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٧ - تأويل آية
فى شدة الحركة [١] فى تتابع الفتح و الإطباق، فتنحّى عنه بقدر ما سكنت حركته، ثم عاد إلى موضعه، فما زال يلحّ عليه حتى استفرغ جهده [٢] ، و بلغ مجهوده، فلم يجد بدّا من أن يذبّ عنه بيده، ففعل ذلك و عيون القوم إليه يرمقونه، كأنهم لا يرونه، فتنحى عنه بمقدار ما ردّ يده، و سكنت حركته، ثم عاد إلى موضعه؛ فألجأه إلى أن ذبّ عن وجهه بطرف كمه، ثم ألجأه إلى أن تابع بين ذلك، و علم أن ذلك كلّه بعين من حضر من أمنائه و جلسائه، فلما نظروا إليه قال: أشهد أن الذباب ألجّ [٣] من الخنفساء، و أزهى من الغراب، و أستغفر اللّه فما أكثر من أعجبته نفسه، فأراد اللّه أن يعرّفه من ضعفه ما كان عنه مستورا. و قد علمت أنى كنت/عند الناس من أرصن الناس، و قد غلبنى و فضحنى أضعف خلق اللّه، ثم تلا قول اللّه تعالى: ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ ".
[١] الحيوان: «فى فتح العين و تتابع الفتح» .
[٢] م: «صبره» . و هى رواية الحيوان و ثمار القلوب.
[٣] فى الثمار: «ألح» ، بالحاء.