الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠ - المتن
فغضب عمر و قال: ما لنا و للنساء. ثم أمر أناسا حوله بتحصيل الحطب، و حملوا الحطب و حمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل علي (عليه السلام) و فيه علي و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام). ثم نادى عمر حتى أسمع عليا و فاطمة (عليهما السلام): و اللّه لتخرجنّ يا علي و لتبايعنّ خليفة رسول اللّه و إلا أضرمت عليك النار.
فقامت فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا عمر! ما لنا و لك؟ فقال: افتحي الباب و إلا أحرقنا عليكم.
فقالت: يا عمر! أ ما تتّقي اللّه، تدخل عليّ بيتي؟! فأبى أن ينصرف، و دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثم دفعه فدخل.
فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فرفع عمر السيف- و هو في غمده- فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه. فرفع السوط فضرب به ذراعها، فنادت: يا رسول اللّه! لبئس ما خلّفك أبو بكر و عمر.
فوثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيه فصرعه و وجأ أنفه و رقبته و همّ بقتله، فذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أوصاه به، فقال: و الذي كرّم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة يا ابن صهّاك، لو لا كتاب من اللّه سبق و عهد عهد إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلمت إنك لا تدخل بيتي.
فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر و هو يتخوّف أن يخرج علي (عليه السلام) بسيفه، لما قد عرف من بأسه و شدته.
فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع فإن خرج و إلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار.
فانطلق قنفذ الملعون، فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه، فسبقوه إليه و كاثروه. فتناول بعض سيوفهم فكاثروه، فألقوا في عنقه حبلا، و حالت بينهم و بينه فاطمة (عليها السلام) عند باب البيت؛ فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت و إن في عضدها مثل الدّملج من ضربته لعنه اللّه.
ثم انطلقوا بعلي (عليه السلام) يتلّ حتى انتهي به إلى أبي بكر، و عمر قائم بالسيف على رأسه و خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل