الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧ - المتن
قال: لست أسألك عن هؤلاء، و لكن تدري من أول من بايعه حين صعد المنبر؟
قلت: لا، و لكن رأيت شيخا كبيرا يتوكّأ على عصاه، بين عينيه سجّادة شديد التشمير، صعد المنبر أول من صعد و خرّ و هو يبكي و يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، أبسط يدك. فبسط يده فبايعه، ثم قال: يوم كيوم آدم. ثم نزل فخرج من المسجد.
فقال علي (عليه السلام): يا سلمان، أ تدري من هو؟ قلت: لا، و لقد ساءتني مقالته، كأنه شامت بموت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): فإن ذلك إبليس لعنه اللّه؛ أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن إبليس و رؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاي يوم غدير خم بما أمره اللّه، فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم، و أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته و مردة أصحابه، فقالوا: إن هذه الأمة أمة مرحومة معصومة، فما لك و لا لنا عليهم سبيل، و قد أعلموا مفزعهم و إمامهم بعد نبيهم. فانطلق إبليس كئيبا حزينا.
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لو قبض إن الناس سيبايعون أبا بكر في ظلّة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا و حجتنا، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمّر، يقول كذا و كذا. ثم يخرج فيجمع شياطينه و أبالسته، فيخرّون سجّدا و يقولون: يا سيدهم و يا كبيرهم، أنت الذي أخرجت آدم من الجنة. فيقول: أيّ أمة لم تضلّ بعد نبيها؟ كلا، زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل؟ فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم اللّه به من طاعته و أمرهم رسول اللّه؟ و ذلك قوله تعالى: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». [١]
قال سلمان: فلما أن كان الليل، حمل علي فاطمة (عليهما السلام) على حمار و أخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)؛ فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين و لا من الأنصار إلا أتاه في منزله، فذكّرهم حقه و دعاهم إلى نصرته؛ فما استجاب له منهم إلا أربعة و أربعون
[١]. سورة سبأ: الآية ٢٠.