الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٩ - المتن
الأبيض. فلما رآني قال: هلمّي إليّ يا بنية، فإني إليك مشتاق. فقلت: و اللّه إني لأشدّ شوقا منك إلى لقائك. فقال: أنت الليلة عندي؛ و هو الصادق لما وعد و الموفي لما عاهد.
فإذا أنت قرأت «يس» فاعلم أني قد قضيت نحبي. فغسّلني و لا تكشف عني، فإني طاهرة مطهّرة، و ليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى و من رزق أجري، و ادفنّي ليلا في قبري؛ بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال علي (عليه السلام): و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم أكشفه عنها. فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة. ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها. فلما هممت أن أعقد الرداء، ناديت: يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضة، يا حسن، يا حسين! هلمّوا تزوّدوا من أمكم، فهذا الفراق و اللقاء في الجنة.
فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما يناديان: وا حسرتا، لا تنطفئ أبدا من فقد جدّنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و أمنا فاطمة الزهراء (عليها السلام). يا أم الحسن يا أم الحسين! إذا لقيت جدنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) فأقرئيه منا السلام و قولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.
فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إني أشهد اللّه أنها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن! ارفعهما عنها فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات؛ فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب. قال: فرفعتهما عن صدرها و جعلت أعقد الرداء و أنا أنشد بهذه الأبيات:
فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي
ثم حملها على يده و أقبل بها إلى قبر أبيها، و نادى: