الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٧ - المتن
المصابيح لكيلا تتبيّن صفحات النساء، و خيّل إلى النسوان إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد قام من قبره و صارت الناس في دهشة و حيرة لما قد رهقتهم، و هي (عليها السلام) تنادي و تندب:
أباه، وا أبتاه وا صفياه وا محمداه وا أبا القاسماه، وا ربيع الأرامل و اليتامى، من للقبلة و المصلّى و من لابنتك الوالهة الثكلى. ثم أقبلت تعثر في أذيالها و هي لا تبصر شيئا من عبرتها و تواتر دمعتها، حتى دنت من قبر أبيها محمد (صلّى اللّه عليه و آله). فلما نظرت إلى الحجرة وقع طرفها على المأذنة، فقصرت خطاها و دام نحيبها و بكاؤها إلى أن أغمي عليها. فتبادرت النسوان إليها فنضحن الماء عليها و على صدرها و جبينها حتى أفاقت ...، ساق الحديث الطويل في الداهيه العظمى، إلى أن قال:
ثم رجعت إلى منزلها و أخذت بالبكاء و العويل ليلها و نهارها، و هي لا ترقي دمعتها و لا تهدأ زفرتها. و اجتمع شيوخ أهل المدينة و أقبلوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أبا الحسن! إن فاطمة (عليها السلام) تبكي الليل و النهار، فلا أحد منا يتهنّأ بالنوم في الليل على فراشنا و لا بالنهار لنا قرار على أشغالنا و طلب معايشنا، و إنا نخيّرك أن يسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا. فقال (عليه السلام): حبا و كرامة.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و هي لا يفيق من البكاء و لا ينفع فيها العزاء. فلما رأته سكنت هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول اللّه! إن شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلا و إما نهارا. فقالت: يا أبا الحسن، ما أقلّ مكثي بينهم و ما أقرب معيني من بين أظهرهم؛ فو اللّه ما أسكت ليلا و لا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها علي (عليه السلام): افعلي يا بنت رسول اللّه ما بدا لك.
ثم إنه (عليه السلام) بنى لها بيتا في البقيع بكيّة؛ فلا تزال بين القبور باكية. فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها و ساقها بين يديه إلى منزلها. و لم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة و عشرون يوما، و اعتلّت العلة التي توفّت فيها.
فبقيت إلى يوم الأربعين، و قد صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاة الظهر، أقبل يريد المنزل إذا استقبلته الجواري حزينات. فقال لهن: ما الخبر و ما لي أراكنّ متغيّرات