الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٨ - المتن
الوجوه و الصور؟! فقلن: يا أمير المؤمنين! أدرك ابنة عمك الزهراء (عليها السلام) و ما نظنّك تدركها.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا حتى دخل عليها، و إذا بها ملقاة على فراشها و هو من قباطيّ مصر، و هي تقبض يمينا و تمدّ شمالا. فألقى الرداء عن عاتقه و العمامة عن رأسه، و حلّ أزراره، و أقبل حتى أخذ رأسها و تركه في حجره، و ناداها: يا زهراء! فلم تكلّمه؛ فناداها: يا بنت محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)! فلم تكلّمه؛ فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه و بذلها على الفقراء! فلم تكلّمه؛ فناداها: يا ابنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى! فلم تكلّمه؛ فناداها: يا فاطمة! كلّميني فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب.
قال: ففتحت عينيها في وجهه و نظرت إليه، و بكت و بكى و قال: ما الذي تجدينه؟
فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب.
فقالت: يا ابن العم، إني أجد الموت الذي لا بد منه و لا محيص عنه، و أنا أعلم إنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج؛ فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما و ليلة و اجعل لأولادي يوما و ليلة.
يا أبا الحسن، و لا تصح في وجوههما، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنهما بالأمس فقدا جدهما و اليوم يفقدان أمهما؛ فالويل لأمة تقتلها و تبغضهما. ثم أنشأت تقول:
ابكني إن بكيت يا خير هادي * * * و اسبل الدمع فهو يوم الفراق
يا قرين البتول أوصيك بالنسل * * * فقد أصبحا حليف اشتياق
ابكني و ابك لليتامى * * * و لا تنس قتيل العدى بطفّ العراق
فارقوا فاصبحوا يتامى حيارى * * * يحلف اللّه فهو يوم الفراق
قالت: فقال لها علي (عليه السلام): من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر، و الوحي قد انقطع عنا؟ فقالت: يا أبا الحسن، رقدت الساعة، فرأيت حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قصر من الدر