المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٣ - المقام الثاني في موضوع علم الأصول
فلا وجه لجعل موضوع هذا العلم خصوص (الأدلة الأربعة) فقط، و هي الكتاب و السنة و الإجماع و العقل، أو بإضافة الاستصحاب، أو بإضافة القياس و الاستحسان، كما صنع المتقدمون.
الاربعة. إن قلنا بحجية القياس و الاستحسان.
و كيف كان فهل صحيح ان موضوع علم الأصول هو الادلة الاربعة أو الخمسة او السبعة.
الجواب: أنه ليس صحيحا و السبب في فساده هو ان كثيرا من مسائل علم الأصول لا تبحث عن الادلة الاربعة او الخمسة او السبعة، و ذلك كمسائل ظهور الأمر بالوجوب. و ظهور النهي بالحرمة و هكذا جميع مسائل تعيين الظواهر.
فلو كان موضوع علم الاصول هو الادلة المذكورة لوجب أن يكون جميع مسائل تعيين الظواهر (التي تستوعب الجزء الأول من كتاب أصول الفقه للمصنف (ره) خارجة عن علم الأصول. و لا يخفى عدم صحة الالتزام بذلك.
و في المقام اعتراضات أخر قد نشير إليها في مواضع متفرقة و في الجزء الثالث عند التعرض لموضوع علم الأصول مرة ثانية.
ثم إنه بعد بطلان ان يكون موضوع علم الأصول هو الادلة المذكورة فهل يوجد موضوع آخر يمكن ان يكون موضوعا لعلم الأصول.
الجواب: أنه بعد الاستقراء و التأمل لم نجد عنوانا يصلح ان يكون هو الموضوع لعلم الأصول فلا نستطيع الالتزام بموضوع لعلم الأصول فيتم ما قاله المصنف (ره) (من ان هذا العلم غير متكفل للبحث عن موضوع خاص بل يبحث عن موضوعات شتى تشترك كلها في تحقيق الغرض). و في المقام وجوه اخرى لم نتعرض لها.
قوله (ره) (فلا وجه لجعل موضوع ...) هذا بيان للمقام الثاني من المقامين اللذين ذكرناهما آنفا.