المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٢ - المقام الثاني في موضوع علم الأصول
العلوم. فوجود الموضوع للعلم ممكن بالامكان الخاص. بلا فرق بين علم الأصول و غيره.
و حينئذ فيجب النظر أنه هل يوجد موضوع لعلم الأصول أو لا يوجد له موضوع.
فنقول: كان القدماء بانين على انه يوجد موضوع لعلم الأصول و هو الادلة الاربعة.
و بعضهم وجد ان الاستصحاب ايضا مما يبحث عنه في علم الأصول فيجب ان يكون الموضوع هو الادلة الخمسة.
و لكنه فاسد و توضيح فساده هو أن الاستصحاب (و هو إبقاء ما كان) كما لو شككنا ببقاء حياة زيد فنستصحب بقاء حياته.
هذا الاستصحاب لا بد له من دليل ضرورة أنه لا يجوز لنا ان نحكم ببقاء شيء مشكوك البقاء بدون دليل يبيح لنا هذا الحكم.
و هذا الدليل إما الروايات الدالّة على انه لا ينقض اليقين بالشك. و إما حكم العقل بأن ما كان سابقا ينبغي ان يكون باقيا لا حقا. و إما شيء ثالث.
فإن كان دليل حجية الاستصحاب هو الأول اى الروايات، لم يكن الاستصحاب دليلا خارجا عن الروايات أى السنة. بل كان الاستصحاب من السنة فلا وجه لتخميس الادلة.
و إن كان دليل حجية الاستصحاب هو الثاني اي العقل دخل الاستصحاب في العقل و لم يكن الاستصحاب دليلا خامسا فلا وجه لتخميس الادلة.
و أما إن كان دليل حجية الاستصحاب شيئا ثالثا غير الادلة الاربعة.
كان دليل الاستصحاب دليلا مستقلا مغايرا للأدلة الاربعة فهو خامسها و كان لا بد من تخميس الادلة به لا بالاستصحاب.
و تحرير المطلب له محل آخر.
و مما ذكرناه علم الوجه في إضافة القياس و الاستحسان الى الادلة