المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٤ - المقام الثاني في موضوع علم الأصول
و لا حاجة إلى الالتزام بأن العلم لا بد له من موضوع يبحث عن عوارضه الذاتية في ذلك العلم، كما تسالمت عليه كلمة المنطقيين، فإن
قوله (ره) (و لا حاجة الى الالتزام ...) أقول: هذا إشارة الى المقام الأول الذي أخره المصنف (ره) و كان ينبغي تقديمه كما لا يخفى.
قوله (ره) (يبحث عن عوارضه الذاتية ...) أقول: بعد ان تبانوا على وجوب وجود الموضوع لكل علم. أسسوا قاعدة اخرى متفرعة على قاعدة وجود الموضوع و حاصلها ان البحث في العلوم كلها هو عبارة عن البحث عن عوارض موضوعات العلوم اعني خصوص العوارض الذاتية، فعلم النحو مثلا موضوعه (الكلمة) فالبحث في علم النحو يجب ان يكون هو البحث عن العوارض الذاتية للكلمة و جميع مسائل علم النحو هي عبارة عن قضايا مؤلفة من موضوع و محمول، موضوعها مصداق من مصاديق الكلمة كالفاعل و المفعول و نحوها. و محمولها هو أحد العوارض الذاتية للكلمة و هكذا في ساير العلوم.
و المصنف (ره) بعد أن بنى على بطلان القاعدة الأولى اصبح واضحا ان القاعدة الثانية لا أساس لها لأنها متفرعة على القول بوجود الموضوع فاذا لم يكن الموضوع موجودا كيف يقال يجب البحث عن عوارضه الذاتية.
و مع ذلك فنحن نشير الى تفسير هذا الاصطلاح (العوارض الذاتية) فما هو مرادهم به.
فنقول إن مرادهم من العرض هو العرض المنطقى أي الخارج عن ذات الشىء المحمول عليه. كالضاحك المحمول على الانسان. ثم قسموا العرض الى أقسام ثمانية:
الأول: العارض بلا واسطة اصلا و مثلوا له بالتعجب فإنه يعرض على الانسان بلا واسطة؛ بمعنى أن ذات المعروض المركبة من الجنس و الفصل او غير المركبة (إن قلنا بوجود بسائط لها عوارض) هي بنفسها تقتضي العرض.