المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٤ - بقي أمور
إحراز أنه جاد غير هازل، و ثالثا: على إحراز أنه قاصد لمعنى كلامه شاعر به، و رابعا: على عدم نصب قرينة على إرادة خلاف الموضوع له و إلا كانت الدلالة التصديقية على طبق القرينة المنصوبة.
قوله (ره): (و رابعا على عدم نصب قرينة ...).
اقول توضيح المسألة انك لو قلت (رأيت اسدا) فإن لم تأت بقرينة على إرادة غير الحيوان المفترس كانت جميع الدلالات متحققة و لكن كلها تدل على صورة رؤية الاسد الحيوان المفترس.
و أما اذا جئت بقرينة تدل على انك قصدت الرجل الشجاع فإنه حينئذ تتحقق جميع الدلالات ايضا لكن تصبح كلها دالة على صورة اخرى و هي رؤيه الرجل الشجاع.
فتحصل ان عدم نصب القرينة ليس شرطا لوجود أي دلالة ضرورة أن الدلالات يمكن أن توجد سواء نصبت قرينة ام لم تنصب قرينة.
نعم عدم نصب القرينة شرط لمتعلق الدلالة أي لكون المدلول هو المعنى الحقيقي بينما نصب القرينة هو شرط لكون المدلول هو المعنى المجازي فالقرينة وجودا و عدما شرط لتعيين المدلول لا لوجود الدلالة و الى هذا اشار المصنف (ره) بقوله (و إلّا كانت الدلالة التصديقيّة على طبق القرينة المنصوبة). و لهذا فنحن لم نذكر هذا الشرط ضمن شروط تحقق الدلالات.
بقي شيء و هو ان بعض المحققين ذكر ان القرينة لا تستوجب قلب الدلالة التصوريّة فلو قلت (قمر) و نصبت قرينة على ارادة المعنى المجازي ..
أي ارادة (هند الجميلة) فمع ذلك تبقى كلمة قمر مستوجبة لحضور صورة القمر في ذهن السامع. و ان علم ان المتكلم لم يرده.
اقول إن اراد ذلك في الاستعارة. فقد عرفت ان الاستعارة ليست مجازا بل هي استعمال الكلمة فيما وضعت له فالقرينة هنا ليست قرينة على المجازية اصلا.
و إن اراد ذلك في المجاز المرسل كان اطلاق كلامه فاسدا و الأولى التفصيل بين بعض الحالات و بعضها الآخر فتامل.