المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٥ - بقي أمور
و المعروف أن الدلالة الأولى (التصورية) معلولة للوضع، أي أن الدلالة الوضعية هي الدلالة التصورية. و هذا هو مراد من يقول: «إن الدلالة غير تابعة للإرادة بل تابعة لعلم السامع بالوضع».
قوله (ره): (و المعروف ان الدلالة الأولى التصورية معلولة للوضع ...).
اقول هذا شروع في النزاع على التحرير الثاني كما عرفته ص ... و قبل الشروع اقول لا ريب في عدم كون الدلالة التصديقية الثانية و الثالثة معلولتين للوضع بل كلاهما يحصل بسبب وجود قرائن خاصة تحيط بالمتكلم ككونه جادا مريدا للاخبار و ككونه ثقة و نحو ذلك.
و كذا لا ريب في انه على مذهب القرن كانت الدلالة التصورية معلولة للوضع أي للارتباط الذهني بين اللفظ و المعنى.
و كذا لا ريب انه بناء على مذهب التعهد كانت الدلالة التصورية غير معلولة للوضع أي التعهد و ذلك لان المتعهد إنما تعهد بان ياتي باللفظ عند ارادة المعنى فهذا التعهد لا يشمل حالات عدم الارادة. فالانسان لم يتعهد ان لا ينطق باللفظ حتى حالة نومه الا عند ارادته المعنى و هذا واضح كما ان الحجر لا تعهد له اصلا فدلالة اللفظ الصادر منه لا يمكن ان تكون تابعة لتعهده.
إذن اتضح مما ذكرنا ان الخلاف انما هو بناء على مذهب المشهور من ان الوضع هو اعتبار الواضع للفظ على المعنى.
إذا عرفت ذلك فنقول انه استدل بعض الفحول [١] على ان الواضع انما وضع خصوص اللفظ الصادر عن المتكلم الملتفت. و حاصل هذا الاستدلال يتركب من ثلاث مقدمات وجدانية.
الأولى: ان العاقل لا يفعل إلا ما يحقق غرضه دون زيادة و لا نقيصة.
المقدمة الثانية: ان غرض الواضع هو التفهيم و التفهم.
[١] الآغا ضياء الدين العراقي ((قدس سره)).