المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٦ - بقي أمور
المقدمة الثالثة: ان هذا الغرض يتحقق بمجرد الوضع للفظ في حالة كون المتكلم مريدا للمعنى.
و ينتج من ضم هذه المقدمات ان الواضع وضع اللفظ (في حالة صدوره من الملتفت فقط) و الاعلى المعنى.
و لا يخفى ضعف هذا الاستدلال اذ يرد على المقدمة الثانية اننا لا نعلم ما هو غرض الواضع فلعله انما وضع اللغة لمجرد إرضاء معشوقته و من الواضح ان هذا الغرض يقتضي زيادة الوضع اذ كلما وضع اكثر كلما كان موجبا للارضاء اكثر.
و أما دعوى انه ينبغي لواضع اللغة ان يكون غرضه التفهم و التفهيم.
فلا تنفع فان الناس كثيرا ما تقصد و ترتكب ما لا ينبغي لها. فهؤلاء علماء الدين ينبغي ان يطلبوا العلم لله و كثير منهم يطلبه للدنيا.
فإن قلت: الواضع هو الله تعالى و هو تعالى لا غرض له سوى التفهم و التفهيم.
قلت: اولا لا نعلم ان الواضع هو الله.
ثانيا: لو سلم لزم الالتزام بعدم وضع الالفاظ اذا اريد بها المعصية كالكذب و الغيبة و اللهو الباطل.
بل كذا يجب الالتزام بعدم وضع الالفاظ الا الالفاظ التي اريد بها المستحب ضرورة ان غرض الله تعالى من وضع اللغة ليس تحقق الكذب و المحرمات بل غرضه تعالى تحقق المستحبات و لا يخفى ان هذا اللازم لا يلتزم به احد.
ثم يرد على المقدمة الأولى ان العاقل لا يفعل ما يزيد على غرضه اذا التفت الى ان ما فعله زائد على غرضه و اما اذا لم يلتفت الى ان وضع اللفظ مطلقا دالا المعنى هو زيادة على غرضه فلا مانع من ان يضع اللفظ مطلقا.
و نحن لا نعلم ان الواضع التفت الى ان وضع اللفظ مطلقا زيادة بل نعلم عادة بانه لم يلتفت ضرورة ان الالتفات الى ذلك يحتاج الى مداقة الفلاسفة