المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٩٩ - غزوة ذات الرّقاع
(١)
قال: فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يتحدّث عندنا إلى أن جاءنا علبة [١] بن زيد الحارثي بثلاث بيضات أداحىّ، فقال: يا رسول اللّه، وجدت هذه البيضات فى مفحص نعام. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
دونك يا جابر، فاعمل هذه البيضات! فوثبت فعملتهنّ، ثم جئت بالبيض فى قصعة، و جعلت أطلب خبزا فلا أجده. قال: فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه يأكلون من ذلك البيض بغير خبز. قال جابر: فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أمسك يده و أنا أظنّ أنه قد انتهى إلى حاجته، و البيض فى القصعة كما هو. قال: ثم قام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أكل منه عامّة أصحابنا، ثم رحنا مبردين. قال جابر: و إنّا لنسير إلى أن أدركنى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: ما لك يا جابر؟
فقلت: أبى رسول اللّه جدّى [٢] أن يكون لى بعير سوء، و قد مضى الناس و تركونى! قال: فأناخ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بعيره فقال: أ معك ماء؟
فقلت: نعم. فجئته بقعب من ماء، فنفث فيه ثم نضح على رأسه و ظهره و على عجزه، ثم قال: أعطنى عصا. فأعطيته عصا معى- أو قال قطعت له عصا من شجرة. قال: ثم نخسه، ثم قرعه بالعصا، ثم قال: اركب يا جابر. قال: فركبت. قال: فخرج، و الذي بعثه بالحقّ، يواهق ناقته [٣] مواهقة ما تفوته ناقته.
قال: و جعلت أتحدّث مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثم قال:
[١] فى الأصل: «عليه بن زيد». و ما أثبتناه من ب، و من ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ١٢٤٥).
[٢] فى الأصل: «خذنى ألا يكون»،. و ما أثبتناه هو قراءة ب.
[٣] أى يباريها فى السير و يماشيها، و مواهقة الإبل مد أعناقها فى السير. (النهاية، ج ٤، ص ٢٣٤).