المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٩٩ - غزوة أحد
(١)
فرحا بقفولهم إلى بلادهم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ سعدا لمجرّب! و يقال إنّ سعدا لمّا رجع جعل يرفع صوته بأن جنّبوا الخيل و امتطوا الإبل، فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يشير إلى سعد أن اخفض صوتك! قال: ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ الحرب خدعة!
فلا ترى الناس مثل هذا الفرح بانصرافهم، فإنما ردّهم اللّه تبارك و تعالى.
قال الواقدىّ: حدّثنى ابن أبى سبرة، عن يحيى بن شبل، عن أبى جعفر، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إن رأيت القوم يريدون المدينة فأخبرنى فيما بنين و بينك، و لا تفتّ أعضاد المسلمين.
فذهب فرآهم قد امتطوا الإبل فرجع، فما ملك أن جعل يصيح سرورا بانصرافهم.
فلمّا قدم أبو سفيان على قريش بمكّة لم يصل إلى بيته حتى أتى هبل فقال: قد أنعمت و نصرتني و شفيت نفسي من محمّد و أصحابه! و حلق رأسه.
و قيل لعمرو بن العاص: كيف كان افتراق المشركين و المسلمين يوم أحد؟ فقال: ما تريد [١] إلى ذلك؟ قد جاء اللّه بالإسلام و نفى الكفر و أهله. ثم قال: لمّا كررنا عليهم أصبنا من أصبنا منهم و تفرّقوا فى كلّ وجه. و فاءت لهم فئة بعد، فتشاورت قريش فقالوا: لنا الغلبة، فلو انصرفنا فإنه بلغنا أنّ ابن أبىّ انصرف بثلث الناس، و قد تخلّف ناس من الأوس و الخزرج، و لا نأمن أن يكرّوا علينا و فينا جراح، و خيلنا عامّتها قد عقرت من النّبل. فمضوا [٢]، فما بلغنا الرّوحاء حتى قام علينا عدّة منها، و مضينا [٣].
[١] فى ت: «ما يريد»، و فى ح: «ما تريدون».
[٢] فى ح: «فمضينا».
[٣] فى ح: «و انصرفنا».