المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٣ - بدر القتال
(١) يكفيناه، و لئن كان صادقا إنّا لأسعد العرب به، إنا للحمته. قال شيبة:
هو على ما تقول، أ فنرجع من بين أهل العسكر؟ فجاء أبو جهل و هما على ذلك، فقال: ما تريدان؟ قالا: الرجوع، ألا ترى إلى رؤيا عاتكة و إلى رويا جهيم بن الصّلت، مع قول عدّاس لنا؟ فقال: تخذلان و اللّه قومكما، و تقطعان بهم. قالا: هلكت و اللّه، و أهلكت قومك! فمضيا على ذلك.
فلمّا أفلت أبو سفيان بالعير و رأى أن قد أجزرها [١]، أرسل إلى قريش قيس بن امرئ القيس- و كان مع أصحاب العير، خرج معهم من مكّة- فأرسله أبو سفيان يأمرهم بالرجوع، و يقول: قد نجت عيركم، فلا تجزروا [٢] أنفسكم أهل يثرب، فلا حاجة لكم فيما وراء ذلك، إنما خرجتم لتمنعوا عيركم و أموالكم، و قد نجاها اللّه. فإن أبوا عليك، فلا يأبون خصلة واحدة، يردون القيان، فإنّ الحرب إذا أكلت نكّلت [٣]. فعالج قريشا و أبت الرجوع، و قالوا: أمّا القيان فسنردّهنّ! فردّوهن من الجحفة. و لحق الرسول أبا سفيان بالهدّة- و الهدّة على سبعة أميال من عقبة عسفان على تسعة و ثلاثين ميلا من مكّة- فأخبره بمضى قريش، فقال: وا قوماه! هذا عمل عمرو بن هشام، كره أن يرجع لأنه قد ترأس على الناس، و بغى، و البغي منقصة و شؤم. إن أصاب أصحاب محمّد النفير ذللنا إلى أن يدخل مكّة. و كانت القيان: سارة مولاة عمرو بن هشام، و مولاة كانت لأمية بن خلف، و مولاة يقال لها عزّة للأسود بن المطّلب. و قال أبو جهل. لا و اللّه، لا نرجع
[١] فى ث: «أن قد نجا بالعير».
[٢] فى ح: «فلا تحرزوا». و يقال أجزرتك شاة إذا دفعت إليك شاة تذبحها. (مقاييس اللغة، ج ١، ص ٤٥٦). و المعنى هنا: لا تجعلوا أنفسكم ذبائح.
[٣] فى الأصل: «إذا أوكلت اتكلت»، و فى ت: «إذا أكلت انكلت». و ما أثبتناه هو قراءة ب.