المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٨٨ - غزوة أحد
(١) و كان فى ساقى هند خدمتان من جزع ظفار، و مسكتان من ورق [١]، و خواتم من ورق، كنّ فى أصابع رجليها، فأعطتنى ذلك.
و كانت صفيّة بنت عبد المطّلب تقول: رفعنا [٢] فى الآطام و معنا حسّان بن ثابت و نحن فى فارع [٣]، فجاء نفر من اليهود يرمون الأطم، فقلت: عندك يا ابن الفريعة [٤]! فقال: لا و اللّه، ما أستطيع، ما يمنعني أن أخرج مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى أحد! و يصعد يهودىّ إلى الأطم فقلت: شدّ على يدي السيف، ثم برئت! ففعل. قالت: فضربت عنقه، ثم رميت برأسه إليهم، فلمّا رأوه انكشفوا. قالت: و إنى فى فارع أوّل النهار مشرفة على الأطم، فرأيت المزراق يزرق به، فقلت: أو من سلاحهم المزاريق؟ أ فلا أراه هوى إلى أخى و لا أشعر. قالت: ثم خرجت آخر النهار حتى جئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
و كانت تحدّث تقول: كنت أعرف انكشاف أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أنا على الأطم، يرجع حسّان إلى أقصى الأطم، فإذا رأى الدّولة لأصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أقبل حتى يقف على جدار الأطم. قالت: و لقد خرجت و السيف فى يدي، حتى إذا كنت فى بنى حارثة أدركت نسوة من الأنصار و أمّ أيمن معهنّ، فكان الجمز [٥] منّا حتى
[١] الورق: الفضة. (النهاية، ج ٤، ص ٢٠٥).
[٢] فى ح: «رفعنا يوم أحد».
[٣] فارع: اسم أطم كان فى موضع دار جعفر بن يحيى بباب الرحمة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٥٤).
[٤] فى الأصل: «القريعة»، و كذا فى ح أيضا. و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و عن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ٣٤١).
[٥] الجمز: ضرب من العدو دون الحضر و فوق العنق. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٦٩).