المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٣١ - ما نزل من القرآن بأحد
(١) و سلّم فصلّى العصر، و لم يمسّ ماء، ثم قامت امرأة سعد بن ربيع فقالت:
يا رسول اللّه، إنّ سعد بن ربيع قتل بأحد، فجاء أخوه فأخذ ما ترك، و ترك ابنتين و لا مال لهما، و إنما ينكح- يا رسول اللّه- النساء على المال.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:، اللّهمّ أحسن الخلافة على تركته، لم ينزل علىّ فى ذلك شيء، و عودي إلىّ إذا رجعت! فلمّا رجع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى بيته جلس على بابه و جلسنا معه، فأخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )برحاء حتى ظننّا أنه أنزل عليه. قال: فسرّى عنه و العرق يتحدّر عن جبينه مثل الجمان. فقال: علىّ بامرأة سعد! قال: فخرج أبو مسعود عقبة بن عمرو حتى جاء بها. قال: و كانت امرأة حازمة جلدة، فقال: أين عمّ ولدك؟ قالت: يا رسول اللّه، فى منزله. قال: ادعيه لى! ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اجلسي! فجلست و بعث رجلا يعدو إليه فأتى به و هو فى بلحارث بن الخزرج، فأتى و هو متعب. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ادفع إلى بنات أخيك ثلثي ما ترك أخوك.
فكبّرت امرأته تكبيرة سمعها أهل المسجد، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ادفع إلى زوجة أخيك الثمن و شأنك و سائر ما بيدك.
و لم يورث الحمل يومئذ. و هي أمّ سعد بنت سعد بن ربيع امرأة زيد بن ثابت أمّ خارجة بن زيد. فلمّا ولّى عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه، و قد تزوّج زيد أمّ سعد بنت سعد و كانت حاملا، فقال: إن كانت لك حاجة أن تكلّمى فى ميراثك من أبيك، فإنّ أمير المؤمنين قد ورّث الحمل اليوم، و كانت أمّ سعد يوم قتل أبوها سعد حملا. فقالت: ما كنت لأطلب من أخى شيئا.
و لمّا انكشف المشركون بأحد [١] كان أوّل من قدم بخبر أحد و انكشاف
[١] فى ب، ت: «و لما انكشف المشركون بأحد حين انهزموا».