المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٨٠ - غزوة أحد
(١) و
قال النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ: أنا ابن العواتك [١]. و قال أيضا: أنا النبىّ لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب!
و قالوا: أتينا عمر بن الخطّاب فى رهط من المسلمين قعودا، و مرّ بهم أنس بن النّضر بن ضمضم عمّ أنس بن مالك فقال: ما يقعدكم؟ قالوا:
قتل رسول اللّه. قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه! ثم [٢] جالد بسيفه حتى قتل. فقال عمر بن الخطّاب: إنّى لأرجو أن يبعثه اللّه أمّة وحده يوم القيامة. و وجد به سبعون ضربة فى وجهه. ما عرف حتى عرفت أخته حسن بنانه، و يقال حسن ثناياه [٣].
قالوا: و مرّ مالك بن الدّخشم على خارجة بن زيد بن أبى زهير، و هو قاعد فى حشوته، به ثلاثة عشر جرحا، كلّها قد خلصت إلى مقتل، فقال: أما علمت أنّ محمّدا قد قتل؟ قال خارجة: فإن كان قد قتل فإنّ اللّه حىّ لا يموت، فقد بلّغ محمّد، فقاتل عن دينك! و مرّ على سعد بن الرّبيع و به اثنا عشر جرحا، كلّها قد خلص إلى مقتل، فقال: علمت أنّ محمّدا قد قتل؟ قال سعد بن الرّبيع: أشهد أنّ محمّدا قد بلّغ رسالة ربّه، فقاتل عن دينك، فإنّ اللّه حىّ لا يموت! و قال منافق: إنّ رسول اللّه قد قتل فارجعوا إلى قومكم، فإنهم داخلو البيوت.
[١] العواتك: ثلاث نسوة كن من أمهات النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، إحداهن عاتكة بنت هلال ابن فالج بن ذكوان و هي أم عبد مناف بن قصى، و الثانية عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج ابن ذكوان و هي أم هاشم بن عبد مناف، و الثالثة عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال و هي أم وهب أبى آمنة أم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فالأولى من العواتك عمة الثانية و الثانية عمة الثالثة، و بنو سليم تفخر بهذه الولادة. (النهاية، ج ٣، ص ٦٦).
[٢] فى ح: «ثم قام فجالد».
[٣] فى الأصل: «ثيابه»، و التصحيح عن سائر النسخ، و هو أقرب إلى السياق.