المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٨٢ - ذكر ما نزل من القرآن فى بنى النّضير
(١) من بعد فتعطى الأغنياء، وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا يقول ما جاء من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من أمر و نهى فهو بمنزلة ما نزل من الوحى. لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً [١] يعنى المهاجرين الأوّلين من قريش الذين هاجروا إلى المدينة قبل بدر. وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ [٢] يعنى الأنصار، يقول هم أهل الدار الأوس و الخزرج، وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ لا يجدون فى أنفسهم حسدا ممّا أعطى غيرهم، يعنى المهاجرين حين أعطاهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و لم يعط الأنصار، فهذه الأثرة على أنفسهم حين قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم:
أعطهم و لا تعطنا و هم محتاجون، وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ قال ظلم الناس.
وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ [٣] يعنى الذين أسلموا فحقّ عليهم أن يستغفروا لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً [٤] قول ابن أبىّ حين أرسل سويدا و داعسا [٥] إلى بنى النّضير: أقيموا و لا تخرجوا فإنّ معى من قومي و غيرهم ألفين، يدخلون معكم فيموتون عن آخرهم دونكم. يقول اللّه عزّ و جلّ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ يعنى ابن أبىّ و أصحابه. لَئِنْ أُخْرِجُوا [٦] حين أجلاهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لم يخرج من المنافقين إنسان واحد معهم، و قوتلوا فلم يدخل
[١] سورة ٥٩ الحشر ٨.
[٢] سورة ٥٩ الحشر ٩.
[٣] سورة ٥٩ الحشر ١٠.
[٤] سورة ٥٩ الحشر ١١.
[٥] فى الأصل: «داعيا». و التصحيح عن سائر النسخ.
[٦] سورة ٥٩ الحشر ١٢.