المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٠ - بدر القتال
(١) عقد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الألوية، و هي ثلاثة، و أظهر السلاح، و كان خرج من المدينة على غير لواء معقود. و خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الرّوحاء، فسلك المضيق، ثم جاء إلى الخبيرتين [١] فصلّى بينهما، ثم تيامن فتشاءم فى الوادي حتى مرّ على خيف [٢] المعترضة، فسلك فى ثنيّة المعترضة حتى سلك على التّيّا، و بها لقى سفيان الضّمرىّ،
و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد تعجّل، معه قتادة بن النّعمان الظّفرىّ- و يقال عبد اللّه بن كعب المازنىّ، و يقال معاذ بن جبل- فلقى سفيان الضّمرىّ على التّيّا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من الرجل؟ فقال الضّمرىّ:
بلى من أنتم؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فأخبرنا و نخبرك! قال الضّمرىّ: و ذاك بذاك قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم قال الضّمرىّ: سلوا عما شئتم! فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: أخبرنا عن قريش. قال الضّمرىّ:
بلغني أنهم خرجوا يوم كذا و كذا من مكّة، فإن كان الذي أخبرنى صادقا فإنهم بجنب هذا الوادي. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فأخبرنا عن محمّد و أصحابه. قال: خبّرت أنهم خرجوا من يثرب يوم كذا و كذا، فإن كان الذي خبّرنى صادقا فهم بجانب هذا الوادي. قال الضّمرىّ: فمن أنتم؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: نحن من ماء ... و أشار بيده نحو العراق. فقال الضّمرىّ: من ماء العراق! ثم انصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى أصحابه و لا يعلم أحد من الفريقين بمنزل صاحبه، بينهم قوز [٣] من رمل
[١] هكذا فى كل النسخ، و لعلها «الحبرتين»، و هما أطمان بالمدينة ذكرهما السمهودي.
(وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٨٤).
[٢] الخيف ما انحدر من غلظ الجبل و ارتفع من مسيل الماء. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٤٠).
[٣] القوز: المستدير من الرمل و الكثيب المشرف. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٨٨).