المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٠٤ - غزوة أحد
(١) ابن عبد المطّلب كتابا و ختمه، و استأجر رجلا من بنى غفار و اشترط عليه أن يسير ثلاثا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يخبره أنّ قريشا قد أجمعت المسير [١] إليك فما كنت صانعا إذا حلّوا بك فاصنعه. و قد توجّهوا إليك [٢]، و هم ثلاثة آلاف، و قادوا مائتي فرس، و فيهم سبعمائة دارع و ثلاثة آلاف بعير، و أوعبوا من السّلاح.
فقدم الغفارىّ فلم يجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالمدينة و وجده بقباء [٣]، فخرج حتى يجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على باب مسجد قباء يركب حماره، فدفع إليه الكتاب فقرأه عليه أبىّ بن كعب و استكتم أبيّا ما فيه، فدخل منزل سعد بن الرّبيع فقال: فى البيت أحد؟ فقال سعد: لا، فتكلّم بحاجتك. فأخبره بكتاب العبّاس بن عبد المطّلب، و جعل سعد يقول: يا رسول اللّه، إنّى لأرجو أن يكون فى ذلك خير، و قد أرجفت يهود المدينة و المنافقون، و قالوا:
ما جاء محمّدا شيء يحبّه. فانصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى المدينة و استكتم سعدا الخبر. فلمّا خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خرجت امرأة سعد بن الرّبيع إليه فقال: ما قال لك رسول اللّه؟ فقال: ما لك و لذلك، لا أمّ لك؟ قالت: قد كنت أسمع عليك. و أخبرت سعدا الخبر، فاسترجع سعد و قال: لا أراك تستمعين علينا و أنا أقول لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تكلّم بحاجتك! ثم أخذ يجمع لبّتها [٤]، ثم خرج يعدو بها حتى أدرك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالجسر [٥] و قد بلحت [٦]، فقال: يا رسول
____________
[١] فى ح: «قد اجتمعت للمسير».
[٢] فى ب، ت، ح: «و قد وجهوا».
[٣] قباء: قرية بعوالي المدينة أو متصلة بالمدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٥٧).
[٤] هكذا فى الأصل. و فى ب: «لببها»، و فى ت: «لمتها»، و فى ح: «بجمع ملتها».
[٥] لعله يريد جسر بطحان، و هو عند أعلى بطحان بناحية الموضع المعروف بزقاق البيض.
(وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٨١).
[٦] بلحت: انقطعت من الإعياء فلم تقدر أن تتحرك. (النهاية، ج ١، ص ٩٢).