المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٧ - بدر القتال
(١) [لست] [١] مثلك قطع الإسلام العهود! فقال المقداد: اسيرى!
قال النبي صلى الله عليه و سلم: اضرب عنقه، اللهم اغن المقداد من فضلك! فقتله على بن ابى طالب (عليه السلام) صبرا بالسيف بالأثيل.
و لما أسر سهيل بن عمرو، قال عمر رضى الله عنه: يا رسول الله، انزع ثنيتيه! يدلع [٢] لسانه فلا يقوم عليك خطيبا ابدا! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا أمثل به فيمثل الله بى و ان كنت نبيا، و لعله يقوم مقاما لا تكرهه. فقام سهيل بن عمرو حين جاءه وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بخطبة ابى بكر رضى الله عنه بمكة- كأنه كان يسمعها. قال عمر حين بلغه كلام سهيل: اشهد انك لرسول الله! يريد حيث قال النبي صلى الله عليه و سلم «لعله يقوم مقاما لا تكرهه».
و كان على (عليه السلام) يحدث يقول: اتى جبريل الى النبي صلى الله عليه و سلم يوم بدر فخيره فى الأسرى ان يضرب أعناقهم، او يأخذ منهم الفداء و يستشهد منكم فى قابل عدتهم. فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم أصحابه فقال: هذا جبريل يخيركم فى الأسرى بين ان نضرب رقابهم، او نأخذ منهم الفدية و يستشهد منكم فى قابل عدتهم. قالوا: بل نأخذ الفدية و نستعين بها، و يستشهد منا فندخل الجنة. فقبل منهم الفداء و قتل منهم فى قابل عدتهم بأحد.
قالوا: و لما حبس الأسرى ببدر- استعمل عليهم شقران، و كان المسلمون قد اقترعوا عليهم- طمعوا [٣] فى الحياة فقالوا لو بعثنا الى ابى بكر فانه أوصل قريش لارحامنا، و لا نعلم آثر عند محمد منه! فبعثوا الى ابى بكر،
[١] الزيادة عن ب، ح.
[٢] ادلع: اخرج. (لسان العرب، ج ٨، ص ٩٠).
[٣] فى ب: «طمعا».