المغازي - الواقدي - الصفحة ١٢٠ - بدر القتال
(١)
أجازت جبال الأخشبين [١] و جرّدت * * * حرائر يضربن التّرائب [٢] حسّرا
أنشدنيه عبد اللّه بن أبى عبيدة، عن محمّد بن عمّار بن ياسر. فاستمعوا للصوت فلا يرون أحدا، فخرجوا فى طلبه فلا يرون أحدا، فخرجوا فزعين حتى جازوا الحجر [٣] فوجدوا مشيخة منهم جلّة سمّارا، فأخبروهم الخبر فقالوا لهم: إن كان ما تقولون حقّا، إنّ محمّدا و أصحابه يسمّون الحنيفيّة- و ما يعرفون اسم الحنيفيّة يومئذ. فما بقي أحد من الفتيان الذين كانوا بذي طوّى إلّا وعك، فما مكثوا إلّا ليلتين أو ثلاثا حتى قدم الحيسمان بن حابس الخزاعىّ بخبر أهل بدر و من قتل منهم، فهو يخبرهم قتل عتبة و شيبة ابني ربيعة، و ابني الحجّاج، و أبى البختري، و زمعة بن الأسود.
قال: و صفوان بن أميّة فى الحجر جالس [٤] يقول: لا يعقل هذا شيئا مما يتكلّم به، سلوه عنّى [٥]! فقالوا: صفوان بن أميّة، لك به علم؟
قال: نعم، ذاك فى الحجر، و قد رأيت أباه و أخاه مقتولين [٦]. قال:
و رأيت سهيل بن عمرو أسر، و النّضر بن الحارث. قالوا: و ما يدريك؟
قال: رأيتهما مقرونين فى الحبال.
قالوا: بلغ النجاشىّ مقتل قريش بمكّة و ما ظفّر اللّه به نبيّه، فخرج فى ثوبين أبيضين، ثم جلس على الأرض، ثم دعا جعفر بن أبى طالب و أصحابه فقال: أيّكم يعرف بدرا؟ فأخبروه، فقال النجاشىّ: أنا عارف بها، قد
[١] الأخشبان: جبلا مكّة، أبو قبيس و الأحمر. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٦١).
[٢] الترائب: عظام الصدر. (الصحاح، ص ٩١).
[٣] الحجر: حجر الكعبة، و هو ما حواه الحطيم المدار بالبيت جانب الشمال. (الصحاح، ص ٦٢٣).
[٤] فى الطبري عن الواقدي: «قاعد فى الحجر». (تاريخ الرسل و الملوك، ص ١٣٣٨).
[٥] فى الطبري عن الواقدي: «و اللّه إن يعقل هذا فسلوه عنى». (تاريخ الرسل و الملوك، ص ١٣٣٨).
[٦] فى الطبري عن الواقدي: «حين قتلا». (تاريخ الرسل و الملوك، ص ١٣٣٨).