المغازي - الواقدي - الصفحة ١٩١ - قتل ابن الأشرف
(١)
فقال محمّد أسرع إلينا * * * فقد جئنا لتشكرنا [١] و تقرى
و ترفدنا فقد جئنا سغابا * * * بنصف الوسق [٢] من حبّ و تمر
و هذى درعنا رهنا فخذها * * * لشهر إن وفى أو نصف شهر
فقال معاشر سغبوا و جاعوا * * * لقد عدموا الغنى من غير فقر
و أقبل نحونا يهوى سريعا * * * و قال لنا لقد جئتم لأمر
و فى أيماننا بيض حداد * * * مجرّبة بها الكفّار نفرى
فعانقه ابن مسلمة المرادي [٣] * * * به الكفّان كاللّيث الهزبر
و شدّ بسيفه صلتا عليه * * * فقطّره أبو عبس بن جبر
وصلت و صاحباي فكان لمّا * * * قتلناه الخبيث كذبح عتر [٤]
و مرّ برأسه نفر كرام * * * هم ناهوك من صدق و برّ
و كان اللّه سادسنا فأبنا * * * بأفضل نعمة و أعزّ نصر
قال ابن أبى حبيبة: أنا رأيت قائل هذا الشعر. قال ابن أبى الزّناد:
لولا قول ابن أبى حبيبة لظننت أنها ثبت.
قالوا: فلمّا أصبح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الليلة التي قتل فيها ابن الأشرف قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من ظفرتم به من رجال اليهود فاقتلوه.
فخافت اليهود فلم يطلع عظيم من عظمائهم و لم ينطقوا، و خافوا أن يبيّتوا كما بيّت ابن الأشرف.
و كان ابن سنينة من يهود بنى حارثة، و كان حليفا لحويّصة بن مسعود،
[١] على هامش ت: «تشكرنا: تمنحنا الشكر العطية».
[٢] الوسق: ستون صاعا، أو حمل بعير. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٨٩).
[٣] رادى الرجل عن قومه إذا ناضل عنهم. (أساس البلاغة، ص ٣٣٥).
[٤] العتر: العتيرة، و هي شاة كانوا يذبحونها فى رجب لآلهتهم. (الصحاح، ص ٧٣٦).