المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٠ - بدر القتال
(١) جعلت العير تقبل بوجهها [١] إلى ماء بدر. و كانوا باتوا [٢] من وراء بدر آخر ليلتهم، و هم على أنّ يصبّحوا بدرا إن لم يعترض لهم، فما أقرّتهم العير حتى ضربوها بالعقل، على أنّ بعضها ليثنى بعقالين، و ترجّع الحنين تواردا إلى ماء بدر، و ما بها إلى الماء حاجة، لقد شربت بالأمس. و جعل أهل العير يقولون: إنّ هذا شيء ما صنعته منذ خرجنا! قالوا: و غشيتنا تلك الليلة ظلمة حتى ما نبصر شيئا.
و كان بسبس بن عمرو، و عدىّ بن أبى الزّغباء وردا على مجدىّ بدرا يتحسّسان [٣] الخبر، فلمّا نزلا ماء بدر أناخا راحلتيهما إلى قريب من الماء، ثم أخذا أسقيتهما يستقيان من الماء، فسمعا جاريتين من جواري جهينة يقال لإحداهما برزة، و هي تلزم صاحبتها فى درهم كان لها عليها، و صاحبتها تقول: إنما العير غدا أو بعد غد، قد نزلت الرّوحاء. و مجدي بن عمرو يسمعها فقال: صدقت! فلمّا سمع ذلك بسبس و عدىّ انطلقا راجعين إلى النّبى صلّى اللّه عليه و سلّم، حتى لقياه بعرق الظّبية [٤] فأخبراه الخبر.
حدثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: أخبرنا كثيّر بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف المزنىّ، عن أبيه، عن جدّه، و كان أحد البكّائين، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لقد سلك فجّ الرّوحاء موسى النبىّ (عليه السلام) فى سبعين ألفا من بنى إسرائيل، و صلّوا فى المسجد الذي بعرق الظّبية
- و هي من الرّوحاء على ميلين ممّا يلي المدينة إذا خرجت على يسارك. فأصبح أبو سفيان تلك الليلة ببدر، قد تقدّم العير و هو خائف
[١] هكذا فى الأصل. و فى ب، ت، ح: «بوجوهها».
[٢] فى ب، ت: «و كانوا يأتون».
[٣] فى ت: «يتحسبان».
[٤] و هو من الروحاء على ميلين كما بذكر الواقدي بعد.