المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٣٨ - غزوة حمراء الأسد
(١) عبّاس: هذا قبرهما و هما القرينان. و مضى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد. قال جابر: و كان عامّة زادنا التّمر، و حمّل سعد بن عبادة ثلاثين جملا [١] حتى وافت الحمراء، و ساق جزرا فنحروا فى يوم اثنين و فى يوم ثلاثا. و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يأمرهم فى النهار بجمع الحطب، فإذا أمسوا أمرنا أن نوقد النيران.
فيوقد كلّ رجل نارا، فلقد كنّا تلك الليالي نوقد خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد، و ذهب ذكر معسكرنا و نيراننا فى كلّ وجه حتى كان مما كبت اللّه تعالى عدوّنا.
و انتهى معبد بن أبى معبد الخزاعىّ، و هو يومئذ مشرك، و كانت خزاعة سلما للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: يا محمّد، لقد عزّ علينا ما أصابك [٢] فى أصحابك، و لوددنا أنّ اللّه أعلى كعبك [٣]، و أنّ المصيبة كانت بغيرك.
ثم مضى معبد [٤] حتى يجد أبا سفيان و قريشا بالرّوحاء، و هم يقولون:
لا محمّدا أصبتم، و لا الكواعب أردفتم، فبئس ما صنعتم! فهم مجمعون على الرجوع، و يقول قائلهم فيما بينهم: ما صنعنا شيئا، أصبنا أشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، قبل أن يكون لهم و فر- و المتكلّم بهذا عكرمة بن أبى جهل. فلمّا جاء معبد إلى أبى سفيان قال: هذا معبد و عنده الخبر، ما وراءك يا معبد؟ قال: تركت محمّدا و أصحابه خلفي يتحرّقون عليكم بمثل النيران، و قد أجمع معه من تخلّف عنه بالأمس من الأوس و الخزرج، و تعاهدوا ألّا يرجعوا حتى يلحقوكم فيثأروا منكم، و غضبوا لقومهم
[١] فى ب، ت: «ثلاثين بعيرا».
[٢] فى ب، ت: «ما أصابك فى نفسك و ما أصابك فى أصحابك».
[٣] الكعب هنا الشرف. (النهاية، ج ٤، ص ٢٣).
[٤] فى ب، ت: «ثم مضى مغذا».