المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٦٩ - غزوة أحد
(١) عليه و سلّم و هو فى أصحابه، و الدّولة و الريح للمسلمين. فلمّا انهزم المسلمون انحزت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فجعلت أباشر القتال و أدبّ عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالسيف و أرمى بالقوس حتى خلصت إلىّ الجراح. فرأيت على عاتقها جرحا له غور أجوف [١]، فقلت: يا أمّ عمارة، من أصابك بهذا؟ قالت: أقبل ابن قميئة، و قد ولّى الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، يصيح: دلّونى على محمّد، فلا نجوت إن نجا! فاعترض له مصعب بن عمير و أناس معه، فكنت فيهم، فضربني هذه الضربة، و لقد ضربته على ذلك ضربات، و لكنّ عدوّ اللّه كان عليه درعان. قلت: يدك، ما أصابها؟ قالت: أصيبت يوم اليمامة لمّا جعلت الأعراب ينهزمون بالناس، نادت [٢] الأنصار: «أخلصونا»، فأخلصت الأنصار، فكنت معهم، حتى انتهينا إلى حديقة الموت [٣]، فاقتتلنا عليها ساعة حتى قتل أبو دجانة على باب الحديقة، و دخلتها و أنا أريد عدوّ اللّه مسيلمة، فيعترض لى رجل منهم فضرب يدي فقطعها، فو اللّه ما كانت لى ناهية و لا عرّجت عليها حتى وقفت على الخبيث مقتولا، و ابني عبد اللّه بن زيد المازنىّ يمسح سيفه بثيابه. فقلت: قتلته؟ قال: نعم. فسجدت شكرا للّه.
و كان ضمرة بن سعيد يحدّث عن جدّته، و كانت قد شهدت أحدا تسقى الماء،
قالت: سمعت النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان و فلان!
و كان يراها تقاتل يومئذ أشدّ القتال، و إنها لحاجزة ثوبها على وسطها، حتى جرحت ثلاثة عشر
[١] فى ح: «جرحا أجوف له غور».
[٢] فى ت: «ناديت».
[٣] حديقة الموت: بستان كان بقنا حجر من أرض اليمامة. (معجم البلدان، ج ٣، ص ٢٣٧)