المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٧٠ - غزوة أحد
(١) جرحا. فلمّا حضرتها الوفاة كنت فيمن غسّلها، فعددت جراحها جرحا جرحا فوجدتها ثلاثة عشر جرحا. و كانت تقول: إنى لأنظر إلى ابن قميئة و هو يضربها على عاتقها- و كان أعظم جراحها، لقد داوته سنة- ثم نادى منادى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: إلى حمراء الأسد! فشدّت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدّم. و لقد مكثنا ليلنا نكمّد الجراح حتى أصبحنا، فلمّا رجع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الحمراء، ما وصل إلى بيته حتى أرسل إليها عبد اللّه بن كعب المازنىّ يسأل عنها، فرجع إليه يخبره بسلامتها فسرّ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذلك.
حدّثنا عبد الجبّار بن عمارة، عن عمارة بن غزيّة قال: قالت أمّ عمارة: قد رأيتنى و انكشف الناس عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فما بقي إلّا نفير ما يتمّون عشرة، و أنا و ابناي و زوجي بين يديه نذبّ عنه، و الناس يمرّون به منهزمين. و رآني لا ترس معى، فرأى رجلا مولّيا معه ترس، فقال: يا صاحب التّرس، ألق ترسك إلى من يقاتل! فألقى ترسه فأخذته فجعلت أترّس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و إنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، لو كانوا رجّالة مثلنا أصبناهم، إن شاء اللّه! فيقبل رجل على فرس فضربني، و ترّست له فلم يصنع سيفه شيئا و ولّى، و أضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره. فجعل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يصيح: يا ابن أمّ عمارة، أمّك، أمّك! قالت: فعاوننى عليه حتى أوردته شعوب.
و حدّثنى ابن أبى سبرة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد اللّه بن زيد، قال: جرحت يومئذ جرحا فى عضدي اليسرى، ضربني رجل كأنه الرّقل [١]
____________
[١] الرقل: النخلة الطويلة. (النهاية، ج ٢، ص ٩٧).