المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٠٠ - غزوة أحد
(١) العير جيشا [١] إلى محمّد، و قد ترى من قتل من آبائنا، و أبنائنا، و عشائرنا. قال أبو سفيان: و قد طابت أنفس قريش بذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أوّل من أجاب إلى ذلك و بنو عبد مناف معى، فأنا و اللّه الموتور الثائر، قد قتل ابني حنظلة ببدر و أشراف قومي. فلم تزل العير موقوفة حتى تجهّزوا للخروج إلى أحد، فباعوها و صارت ذهبا عينا، فوقف عند أبى سفيان.
و يقال إنما قالوا: يا أبا سفيان، بع العير ثم اعزل أرباحها. و كانت العير ألف بعير، و كان المال خمسين ألف دينار، و كانوا يربحون فى تجارتهم.
للدينار دينارا، و كان متجرهم من الشام غزّة، لا يعدونها إلى غيرها. و كان أبو سفيان قد حبس عير زهرة لأنّهم رجعوا من طريق بدر، و سلّم ما كان لمخرمة بن نوفل و لبنى أبيه و بنى عبد مناف بن زهرة، فأبى مخرمة أن يقبل عيره حتى يسلّم إلى بنى زهرة جميعا. و تكلّم الأخنس فقال: ما لعير بنى زهرة من بين عيرات قريش؟ قال أبو سفيان: لأنهم رجعوا عن قريش.
قال الأخنس: أنت أرسلت إلى قريش أن ارجعوا فقد أحرزنا العير، لا تخرجوا فى غير شيء، فرجعنا. فأخذت زهرة عيرها، و أخذ أقوام من أهل مكّة- أهل ضعف، لا عشائر لهم و لا منعة- كلّ ما كان لهم فى العير. فهذا يبيّن أنما أخرج القوم أرباح العير. و فيهم نزلت: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٢] الآية.
فلمّا أجمعوا على المسير قالوا: نسير فى العرب فنستنصرهم فإنّ عبد مناة غير متخلّفين عنّا، هم أوصل العرب لأرحامنا، و من اتّبعنا من الأحابيش [٣].
[١] فى ب، ت، ح: «جيشا كثيفا».
[٢] سورة ٨ الأنفال ٣٦.
[٣] فى الأصل: «من الأجانيس»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و هو الصواب.