المغازي - الواقدي - الصفحة ١٨٢ - غزوة قرارة الكدر
(١) بها فيأخذونها، فسمّيت تلك الغزوة غزوة السّويق لهذا الشأن، حتى انتهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى المدينة. فقال [أبو سفيان]، [١] فى حديث الزّهرىّ، هذه الأبيات:
سقاني فروّانى كميتا مدامة [٢] * * * على ظمأ منّى سلام بن مشكم
و ذاك أبو عمرو يجود و داره * * * بيثرب مأوى كلّ أبيض خضرم [٣]
كان الزّهرىّ يكنيه أبا عمرو، و الناس يكنونه أبا الحكم. و استخلف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر.
فحدّثنى محمّد، عن الزّهرىّ، قال: كانت فى ذى الحجّة، على رأس اثنين و عشرين شهرا.
غزوة قرارة الكدر [٤]
إلى بنى سليم و غطفان للنصف من المحرّم، على رأس ثلاثة و عشرين شهرا، غاب خمس عشرة ليلة.
حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن ابن أبى عون، عن يعقوب بن عتبة، قال: خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من المدينة إلى قرارة الكدر، و كان الذي هاجه على ذلك أنه بلغه أنّ بها جمعا من غطفان و سليم. فسار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليهم، و أخذ عليهم الطريق حتى جاء فرأى آثار النّعم و مواردها، و لم يجد فى المجال أحدا، فأرسل فى أعلى الوادي نفرا من أصحابه، و استقبلهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى بطن الوادي،
[١] الزيادة عن ب، ت، ث.
[٢] الكميت و المدامة من أسماء الحمر. (كتاب نظام الغريب، ص ٥٩).
[٣] الخضرم: الجواد المعطاء. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٠٨).
[٤] و يقال قرقرة الكدر، و هي بناحية معدن بنى سليم قريب من الأخضية و راء سد معونة، و بين المعدن و بين المدينة ثمانية برد. (الطبقات، ج ٢، ص ٢١).