المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٦ - بدر القتال
(١) عند ابن الحنظلية، اذهب إليه فقل له «إنّ عتبة يحمل دم حليفه و يضمن العير». قال حكيم: فدخلت على أبى جهل و هو يتخلّق بخلوق [١]، و درعه موضوعة بين يديه، فقلت: إنّ عتبة بعثني إليك. فأقبل علىّ مغضبا فقال: أما وجد عتبة أحدا يرسله غيرك؟ فقلت: أما و اللّه لو كان غيره أرسلنى ما مشيت فى ذلك، و لكن مشيت فى إصلاح بين الناس، و كان أبو الوليد سيّد. العشيرة. فغضب غضبة أخرى فقال: و تقول أيضا سيّد العشيرة؟ فقلت: أنا أقوله؟ قريش كلّها تقوله! فأمر عامرا أن يصيح بخفرته، و اكتشف و قال: إنّ عتبة جاع فاسقوه سويقا! و جعل المشركون يقولون: إنّ عتبة جاع فاسقوه سويقا! و جعل أبو جهل يسرّ بما صنع المشركون بعتبة. قال حكيم: فجئت إلى منبّه بن الحجّاج، فقلت له مثل ما قلت لأبى جهل، فوجدته خيرا من أبى جهل. قال: نعم ما مشيت فيه و ما دعا إليه عتبة! فرجعت إلى عتبة فوجدته [٢] قد غضب من كلام قريش، فنزل عن جمله، و قد طاف عليهم فى عسكرهم يأمرهم بالكفّ عن القتال، فيأبون. فحمى، فنزل فلبس درعه، و طلبوا له بيضة تقدر عليه، فلم يجد فى الجيش بيضة تسع رأسه من عظم هامته. فلمّا رأى ذلك اعتجر [٣] ثم برز [٤] بين أخيه شيبة و بين ابنه الوليد بن عتبة، فبينا أبو جهل فى الصفّ على فرس أنثى، حاذاه عتبة و سلّ عتبة سيفه، فقيل: هو و اللّه يقتله! فضرب بالسيف عرقوبى فرس أبى جهل، فاكتسعت [٥] الفرس، فقلت: ما رأيت كاليوم! قالوا: قال عتبة: انزل، فإنّ هذا اليوم ليس
[١] الخلوق: ضرب من الطيب. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٢٩).
[٢] فى ت: «فأجده».
[٣] الاعتجار: لف العمامة دون التلحي. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٨٥).
[٤] فى ح: «ثم برز راجلا».
[٥] اكتسعت الفرس: سقطت من ناحية مؤخرها و رمت بما عليها. (النهاية، ج ٤، ص ٢٠).