المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٣ - بدر القتال
(١)
إن صدقوكم ضربتموهم و إن كذبوكم تركتموهم! فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يخبروننا يا رسول اللّه أن قريشا قد جاءت. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. صدقوكم، خرجت قريش تمنع عيرها، و خافوكم عليها. ثم أقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على السّقاء فقال:
أين قريش؟: قالوا: خلف هذا الكثيب الذي ترى. قال: كم هي؟
قالوا: كثير. قال: كم عددها؟ قالوا: لا ندري كم هم. قال: كم ينحرون؟ قالوا: يوما عشرة و يوما تسعة. قال: القوم ما بين الألف و التسعمائة.
ثم قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )للسّقّاء: من خرج من مكة؟ قالوا:
لم يبق أحد به طعم إلا خرج. فأقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على الناس، فقال: هذه مكة، قد ألقت [إليكم] أفلاذ كبدها. ثم سألهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. هل رجع أحد منهم؟ قالوا: رجع ابن أبى شريق ببني زهرة. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أرشدهم و ما كان برشيد، و إن كان ما علمت لمعاديا للّه و لكتابه. قال: أحد غيرهم؟
قالوا: بنو عدىّ بن كعب.
ثم قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لأصحابه: أشيروا علىّ فى المنزل فقال الحباب بن المنذر: يا رسول اللّه، أ رأيت هذا المنزل، أ منزل أنزلكه اللّه فليس لنا أن نتقدّمه و لا نتأخّر عنه، أم هو الرأى و الحرب و المكيدة؟
قال: بل هو الرأى و الحرب و المكيدة. قال: فإنّ هذا ليس بمنزل! انطلق بنا إلى أدنى ماء القوم، فإنى عالم بها و بقلبها، بها قليب قد عرفت عذوبة مائه، و ماء كثير لا ينزح، ثم نبنى عليها حوضا و نقذف فيه الآنية، فنشرب و نقاتل، و نغوّر [١] ما سواها من القلب.
[١] فى ت، ح: «و نعور». و نغوّر: نفسد. (شرح أبى ذر، ص ١٥٥).