المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٤١ - غزوة أحد
(١) و ذبّ عنه مصعب بن عمير و أبو دجانة حتى كثرت به الجراحة، جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: من رجل يشرى نفسه؟ فوثب فئة من الأنصار خمسة، منهم عمارة بن زياد بن السّكن، فقاتل حتى أثبت، و فاءت فئة من المسلمين فقاتلوا حتى أجهضوا أعداء اللّه. فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لعمارة بن زياد: ادن منّى! إلىّ، إلىّ! حتى وسّده رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قدمه- و به أربعة عشر جرحا- حتى مات. و جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ يذمر الناس و يحضّهم على القتال، و كان رجال من المشركين قد أذلقوا [١] المسلمين بالرّمى، منهم حبّان بن العرقة، و أبو أسامة الجشمىّ، فجعل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول لسعد بن أبى وقّاص:
ارم، فداك أبى و أمّى! و رمى حبّان بن العرقة بسهم فأصاب ذيل أمّ أيمن- و جاءت يومئذ تسقى الجرحى- فعقلها [٢] و انكشف عنها، فاستغرب فى الضحك، فشقّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فدفع إلى سعد بن أبى وقّاص سهما لا نصل له فقال: ارم! فوقع السهم فى ثغرة نحر حبّان فوقع مستلقيا و بدت عورته. قال سعد: فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ضحك يومئذ حتى بدت نواجذه. ثم قال: استقاد لها سعد، أجاب اللّه دعوتك و سدّد رميتك!
و رمى يومئذ مالك بن زهير الجشمىّ أخو أبى أسامة الجشمىّ، و كان هو و حبّان بن العرقة قد أسرعا فى أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أكثرا فيهم القتل بالنّبل، يتستّران بالصخر و يرميان المسلمين. فبينا هم على ذلك [٣] أبصر سعد بن أبى وقّاص مالك بن زهير
[١] أذلقوا: أضعفوا. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٣٤).
[٢] فى ح: «فقلبها و انكشف ذيلها عنها». و عقلها: صرعها. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٩).
[٣] فى ت: «إلى أن أبصر».