المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٢٦ - ما نزل من القرآن بأحد
(١) عنكم. فأنزل اللّه: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً ..
الآية. و بلغنا عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أنّ الشهداء على بارق نهر فى الجنّة فى قبّة خضراء، يخرج عليهم رزقهم بكرة و عشيّا. و كان ابن مسعود يقول فى هذه الآية: إنّ أرواح الشهداء عند اللّه كطير خضر، لها قناديل معلّقة بالعرش، فتسرح فى أىّ الجنّة شاءت، فأطلع ربّك عليهم اطلاعة فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: ربّنا، ألسنا فى الجنّة نسرح فى أيّها نشاء؟ فأطلع عليهم ثانية فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: ربّنا، تعيد أرواحنا فى أجسادنا فنقتل فى سبيلك. و قوله الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ ..
إلى آخر الآية، هؤلاء الذين غزوا حمراء الأسد.
حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: لمّا كان فى المحرّم ليلة الأحد إذا عبد اللّه بن عمرو بن عوف المزنىّ على باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و بلال جالس على باب النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد أذّن بلال و هو ينتظر خروج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى أن خرج، فنهض إليه المزنىّ فقال: يا رسول اللّه، أقبلت من أهلى حتى إذا كنت بملل فإذا قريش قد نزلوا، فقلت: لأدخلنّ فيهم و لأسمعنّ من أخبارهم.
فجلست معهم فسمعت أبا سفيان و أصحابه يقولون: ما صنعنا شيئا، أصبتم شوكة القوم و حدّتهم، فارجعوا نستأصل من بقي! و صفوان يأبى ذلك عليهم. فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبا بكر و عمر رضى اللّه عنهما، فذكر لهما ما أخبره المزنىّ، فقالا: اطلب العدوّ، و لا يقحمون على الذّرّيّة! فلمّا سلّم ثاب الناس، و أمر بلالا ينادى يأمر الناس بطلب